559

Lessons by Sheikh Abdullah Hammad Al Rassi

دروس للشيخ عبد الله حماد الرسي

الشائعات
وكثير من الناس يشيعون أشياء بين الناس بمجرد الظنون بغير مبالاة، وربما كانت تلك الشائعات تسيء إلى أحد من المسلمين، وتشوه سمعته وليس لها حقيقة؛ فيبوء بإثم الكذب والعدوان على أخيه المسلم، ويخشى أن يكون ممن قال فيهم رسول الله ﷺ: ﴿إن الرجل يتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسًا يهوي بها سبعين خريفًا في النار﴾ حللوها يا عباد الله! وما أكثر تلك الكلمات التي يصدرها البعض من الناس، وفي صحيح البخاري ﵀ عن سمرة بن جندب ﵁ في رؤيا النبي ﷺ وأتاه ملكان فمرّا على رجل مستلق على قفاه، وآخر قائم عليه بكلوب من حديد فإذا هو يأتي إحدى شقي وجهه ويشرشر شدقه، ومنخره وعينيه إلى قفاه، ثم يفعل بالشق الآخر كذلك فما يفرغ منه حتى يعود الجانب الأول صحيحًا، فيرجع إليه ويشرشره كما فعل في المرة الأولى، فقال الملكان للنبي ﷺ: هذا الكذاب يكذب الكذبة فتحمل عنه حتى تبلغ الآفاق، فيصنع به هكذا إلى يوم القيامة.
فليحذر الذين ينقلون للناس ما يفكرون به من أوهام لا حقيقة لها، بل ربما يكون في كلامهم إلقاء للعداوة والبغضاء بين المسلمين، وإذا حصل ذلك حصل التفكك للمجتمع، والتفرق للجماعة من أجل أمور وهمية وظنون كاذبة.
أيها المسلمون: عليكم بالتثبت في الأخبار، والتحري في نقلها، حتى لا تنقلوا إثمًا ولا كذبًا، فيقول رسول الله ﷺ: ﴿إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب﴾ وقوله ﷺ: (ما يتبين فيها) أي: لا يتثبت ولا يعلم هل هي خير أو شر، ويقول ﷺ: ﴿كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع﴾.
أمة الإسلام: احفظوا ألسنتكم، لا تطلقوا لها العنان فتهلككم وتوردكم الموارد الوخيمة، وإذا أردتم الكلام في شيء فتذكروا كلام الله تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق:١٨] وتذكروا كلام الناصح الأمين محمد ﷺ: ﴿من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت﴾.
ثم اعلموا أنكم محاسبون على كل كلمة تخرج من أفواهكم، فما جوابكم يوم القيامة إذا سؤلتم؟ قال الله تعالى: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف:٤٩].
فاتقوا الله يا عباد الله ونزهوا الألسنة عن كل ما يغضب الله جل وعلا، واشغلوها بذكر الله ﷿، اشغلوها بقراءة القرآن، اشغلوها بسيرة رسول الله ﷺ، وسيرة صحابته الكرام، اشغلوا ألسنتكم بالنصح لإخوانكم المسلمين، وبالقول السديد امتثالًا لأمر الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:٧٠ - ٧١].
اللهم وفقنا لصالح الأعمال والأخلاق وأحسنها، واصرف عنا سيئ الأعمال والأخلاق وأبغضها إليك يا رب العالمين.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم.

34 / 5