487

Lessons by Sheikh Abdullah Hammad Al Rassi

دروس للشيخ عبد الله حماد الرسي

بكاء عمر بن عبد العزيز مع أهله وجيرانه
هذا عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى في يوم من الأيام بكى بكاءً شديدًا، فأخذت زوجته تبكي لبكائه وهي لا تدري ما الذي أبكاه، ثم أخذ البيت كله يبكي لبكائه وهو لا يستطيع أن يتكلم، ثم سمع الجيران بكاءهم، فأخذ الجميع يبكون لبكاء عمر بن عبد العزيز ﵀، فلما سكت وأفاق من بكائه قيل له: يا أمير المؤمنين ما الذي أبكاك؟ قال: [[تذكرت منصرف القوم بين يدي الله ﷿]] لا إله إلا الله الله أكبر، الله أكبر! يا لها من أحوال يا أمة محمد ﷺ!
إن هذه الأحوال تحيا بها القلوب، تذكر المنصرف، تذكر الموت، تذكر القبر، تذكر الجنة والنار، ولذلك يقول الرسول ﷺ: ﴿أكثروا ذكر هادم اللذات﴾ ويقول ﷺ: ﴿زوروا القبور فإنها تذكركم بالآخرة﴾ ويقول ﷺ: ﴿لا تنسوا العظيمتين، لا تنسوا العظيمتين: الجنة والنار﴾.
هذا عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه، لما أفاق من بكائه أخبرهم ﵀ فقال: [[تذكرت منصرف القوم بين يدي الله ﷿ فتذكرت هل أنا من أصحاب الجنة، أم من أصحاب السعير؟]] من هذا؟ إنه عمر بن عبد العزيز ﵀.
إذا كان مثل عمر يتذكر هذا الموقف ويخاف على نفسه مع علمه وزهده وورعه، بل إن بعضهم عده خامس الخلفاء الراشدين ﵀ فكيف بالمقصرين، وكيف بالمذنبين، وكيف بأصحاب القلوب القاسية الذين تمضي حياتهم وهم في غفلة وإعراض؟! فإنا لله وإنا إليه راجعون.

28 / 16