ومن هذه أفعال يجوز أن تجري على القياس فتكتفي بالإسناد إلى الفاعل، وتُسمّى حينئذٍ تامّة، بمعنى: أنّها لم تحتج١ إلى خبر، وذلك نحو قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ ٢، وقوله تعالى: ﴿فَسُبْحَانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ ٣، ومنه قولُ الشّاعر:
وَبَاتَ وَبَاتَتْ لَهُ لَيْلَةٌ٤ ... ..........................
١ في ب: تحتاج.
٢ من الآية: ٢٨٠ من سورة البقرة.
٣ سورة الرّوم، الآية: ١٧.
٤ هذا صدرُ بيتٍ من المتقارِب، وعجُزه:
كَلَيْلَةِ ذِي العَائِرِ الأَرْمَدِ
وهو لامرئ القيس بن عانس، وقيل: لامرئ القيس الكِنديّ، وقيل: لعمرو بن معدي كرِب، وقيل: لغيرهم.
و(العائِرُ): هو القذى تدمَعُ له العين؛ ويُقال: هو نفس الرّمد.
والشّاهد فيه: (وبات) فقد جاءت (بات) تامّة. أمّا (وباتت له ليلة) فإنّ (بات) ناقصة، واسمها (ليلة) وخبرها (له) . يُنظر هذا البيت في: ابن النّاظم ١٣٧، وتخليص الشّواهد ٢٤٣، وأوضح المسالك ١٧٨، والمقاصد النّحويّة ٢/٣٠، والتّصريح ١/١٩١، والأشمونيّ ١/٢٣٦، وشرح شواهد المغني ٢/٧٣٢، وديوان امرئ القيس ١٨٥، وملحق ديوان عمرو بن معدي كَرِب ٢٠٠.