والوُجود حسب ما تدلّ عليه الحال؛ وتلخيصُه: أوّل ذلك ثابت؛ فالتّأويلان مختلفان معنىً وإعرابا١.
فإنْ عطف٢ على اسم (إِنَّ) فحقّ المعطوف النّصب، نحو: (إنّ زيدًا وعمرًا في الدّار) - بالنّصب -، قال الرّاجز:
إِنَّ الرَّبِيْعَ الْجَوْنَ وَالْخَرِيفَا ... يَدَا أَبِي الْعَبَّاسِ وَالصُّيُوفَا٣
١ وهُناك مواضع أُخرى غير هذين الموضعين يجوز فيها الوجهان؛ منها:
أنْ تقع بعد فاء الجزاء، نحو: ﴿مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأنعام: ٥٤]؛ فالكسر على معنى فهو غفورٌ رحيم، والفتح على معنى فالغفران والرّحمة حاصلان، أو: فالحاصل الغفران والرّحمة.
وأن تقع بعد واوٍ مسبوقةٍ بمفرد صالح للعطف عليه، نحو: ﴿إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيْهَا وَلاَ تَعْرَى وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَأُ فِيْهَا وَلاَ تَضْحَى﴾ [طه:١١٨] قرأ نافعٌ وأبو بكر بالكسر إمّا على الاستئناف، أو بالعطف على جملة (إنّ) الأولى؛ والباقون بالفتح بالعطف على ﴿أَلاَّ تَجُوعَ﴾ .
يُنظر: شرح الكافية الشّافية ١/٤٨٥، وابن النّاظم ١٦٥، وأوضح المسالك ١/٢٤٢، والتّصريح ١/٢١٨، والأشمونيّ ١/٢٧٥.
٢ في ب: عطفت.
٣ هذا بيتٌ من الرّجز، وهو لرؤبة بن العجّاج.
وأراد بالرّبيع، والخريف، والصّيوف - وهو جمع صيف -: أمطارهنّ. و(الجون): الأسود، والمُراد: سواد سحابه، كنايةً عن كثرة مائه؛ لأنّ السّحابة إنّما توصف بالسّواد إذا كانت حافلة بالماء؛ ويروى في مكانه (الجود): وهو المطر الغزير.
وأبو العبّاس هو: الخليفة العبّاسي، الملقّب بالسّفّاح.
والشّاهدُ فيه: (والخريفا، والصّيوفا) حيث عطفهما بالنّصب على (الرّبيع) الّذي هو اسم (إنّ) .
يُنظر هذا البيت في: الكتاب ٢/١٤٥، والمقتضب ٤/١١١، وشرح الكافية الشّافية ١/٥١٠، وابن النّاظم ١٧٥، وأوضح المسالك ١/٢٥١، والمقاصد النّحويّة ٢/٢٦١، والتّصريح ١/٢٢٦، والهمع ٥/٢٨٥، وملحقات ديوان رؤبة ١٧٩.