383

Lamasat Bayaniya fi Nusus min al-Tanzeel

لمسات بيانية في نصوص من التنزيل

ژانرونه
Rhetorical Sciences
سیمې
عراق
جاء في كثير من الآيات في القرآن الكريم قوله تعالى (ينجي الله) (ننجي الذين اتقوا) فما الحكمة في الآية هنا (سيجنبها الأتقى)؟ هناك فرق بين التجنيب والتنجية. التنجية قد تكون بعد الوقوع في الشيء ومعاناته كما في قوله (وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب) بمعنى أنهم ذاقوا العذاب ثم نجاهم الله تعالى فكانت النجاة بعد الوقوع في المكروه. وكذلك قوله تعالى (ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا) بعدما وقعوا في النار ينجي الله تعالى الذين اتقوا. وكذلك في قصة سيدنا يونس ﵇ (فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين) سورة الأنبياء، آية ٨٨، كان قد وقع في الكرب ثم نجاه الله تعالى منه. إذن النجاة تقع بعد الوقوع (ننجي الذين اتقوا) . أما التجنيب فهي التنحية بمعنى أنه لا يقع في المكروه أصلًا (سيجنبها الأتقى) والأتقى في المرتبة الأعلى فهو لا يقع في التجربة أصلًا. إذن مع اتقوا يستعمل القرآن لفظ (التنجية) ومع الأتقى يستعمل (التجنيب) .
- قوله (وما لأحد عنده من نعمة تجزى - إلاّ ابتغاء وجه ربه الأعلى - ولسوف يرضى -) .
عندما يؤتي ماله ليس لأحد فضل عليه يؤديه له وإنما يفعله لوجه الله تعالى وعمله غير مشوب بشائبة فهو لا يرد معروفًا لأحد وإنما ابتغاء وجه الله من غير توقع رد جميل وإنما هو خالص لوحه الله وهذا هو منتهى الإخلاص. ليس لأحد فضل فيجازيه عليه وإنما يفعله خالصًا لوجه الله تعالى.

1 / 384