الكتاب وسورة سورة، ويسمعنا الآية أحيانًا» (١)، وأما صلاة الظهر خاصة فقد ثبت ما يدل على أنه ربما قرأ في الركعتين الأخريين زيادة مع سورة الفاتحة، فعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: «كنا نحزر (٢) قيام رسول الله ﷺ في الظهر والعصر، فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر قراءة ﴿الم، تَنزِيلُ﴾ السجدة، وحزرنا قيامه في الأخريين قدر النصف من ذلك، وحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصر على قدر قيامه من الأخريين من الظهر، وفي الأخريين على النصف من ذلك».
وفي لفظ: «كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية، وفي الأخريين قدر خمس عشرة آية [في كل ركعة] أو قال: نصف ذلك، وفي العصر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر قراءة خمس عشرة آية، وفي الأخريين قدر نصف ذلك» (٣).وهذا الحديث يدل على أنه ﷺ كان يقرأ أحيانًا بزيادة على الفاتحة في الركعتين الأخريين من الظهر (٤). وعن سليمان بن يسار عن أبي هريرة ﵁ قال: ما رأيت رجلًا أشبه صلاة برسول الله ﷺ من فلان لإمام كان بالمدينة، قال سليمان بن يسار: فصليت خلفه فكان يطيل الأوليين من الظهر ويخفف الأخريين، ويخفف العصر، ويقرأ في الأوليين من المغرب بقصار المفصل، ويقرأ في الأوليين من العشاء من وسط المفصل، ويقرأ في الغداة بطوال المفصل» (٥)، وربما طول النبي ﷺ القراءة في صلاة الظهر أكثر مما تقدَّمَ؛
(١) البخاري، كتاب الأذان، باب القراءة في صلاة العصر، برقم ٧٦٢.
(٢) نحزر: نقدر. انظر: المصباح المنير للفيومي، ١/ ١٣٣.
(٣) أخرجه مسلم، في كتاب الصلاة، باب القراءة في الظهر والعصر، برقم ٤٥٢، وأحمد، ٣/ ٨٥، وما بين المعقوفين من مسند أحمد، ٣/ ٨٥.
(٤) انظر: نيل الأوطار للشوكاني، ١/ ٨٠٢.
(٥) النسائي بنحوه، كتاب الافتتاح، باب القراءة في المغرب بقصار المفصل، برقم ٩٨٣، وأحمد واللفظ له، ٢/ ٣٢٩،وصحح إسناده الحافظ ابن حجر في فتح الباري وبلوغ المرام، انظر: نيل الأوطار، ١/ ٨١٣، وصحح إسناده الإمام ابن باز أثناء شرح الروض المربع، ٢/ ٣٤، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي، ١/ ٢١٢، برقم ٩٣٩.