564

خاتم النبیین صلی الله علیه وآله وسلم

خاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسلم

خپرندوی

دار الفكر العربي

د خپرونکي ځای

القاهرة

وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ، فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ، وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (الأنفال- ٢٦) .
هذه إشارة إلى أثر ذلك النصر المبين في البلاد العربية، لقد نظر إليه العرب على أن الإسلام هو القوة الحقيقية في البلاد العربية، وكان من ذلك أن أخذ الناس يفكرون.
هذا أثره بشكل عام في الجزيرة العربية، أما أثره في المدينة المنورة وما حولها، فقد صار القوة المرهوبة فيها، وكان فيها أخلاط من الوثنيين الذين بقوا على وثنيتهم من الأوس والخزرج، وكانوا يظهرون عقائدهم ولا يخفونها، وكان فيهم يهود، قد أكل الحقد قلوبهم وإن أخفوه، وإن كانوا يعرفون في لحن القول وفي استهزائهم بالمؤمنين أحيانا.
فلما ظهرت قوة المسلمين في بدر، وجد في الفريقين منافقون يظهرون الإسلام بألسنتهم، ويخفون الكفر، ويقولون ما لا يفعلون، وينطقون بما لا يعتقدون، ولقد نزلت فيهم سورة كاملة، وأولها قوله الله ﷾: إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ، وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ. اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ. ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا، فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ (المنافقون- ١: ٣) .
فالقوة الإسلامية التى ظهرت في بدر، هى التى جعلت هؤلاء من المشركين واليهود، يتخذون مظهرهم الإسلامى جنة يتقون بها قوة أهل الإسلام ويشيعون الخبال في صفوف المسلمين، ويخدعون الذين في قلوبهم ضعف.
إن قوة المسلمين جعلت من لا يؤمن بالله ﷾ ورسوله ﵊ يخضع ببدنه ولا يؤمن بقلبه.
كان ذلك في السنة الثانية التى كانت فيها غزوة بدر. قال ابن كثير «وفيها خضع المشركون من أهل المدينة المنورة واليهود الذين هم بها من بنى قينقاع، وبنى النضير، وبنى قريظة، ويهود بنى حارثة، وصانعوا المسلمين، وأظهر الإسلام طائفة كثيرة من المشركين واليهود، وهم في الباطن منافقون، منهم من هو على ما كان عليه، ومنهم من انحل بالكلية فبقى مذبذبا، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، كما وصفهم الله تعالى في كتابه» .
وهو بهذا يشير إلى قول الله ﷾: إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ، وَهُوَ خادِعُهُمْ، وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى، يُراؤُنَ النَّاسَ، وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا. مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ، لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ، وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا
(النساء- ١١٢: ١٤٣) .

2 / 576