533

خاتم النبیین صلی الله علیه وآله وسلم

خاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسلم

خپرندوی

دار الفكر العربي

د خپرونکي ځای

القاهرة

يوم الفرقان بدر العظمى
٣٧٥- كانت الغزوات التى قام بها النبى صلى الله تعالى عليه وسلم في أوّل العام الثانى من الهجرة، والسرايا التى قام بها أصحابه بأمر منه، لإشعار قريش بأن الإسلام صارت له قوى تناويء من آذوا أهله. وحاولوا فتنة الضعفاء عن دينهم، فأرهقوهم ليحولوهم عن اعتقادهم، فلم ينالوا خيرا.
وكانت ليتعرف النبى صلى الله تعالى عليه وسلم داخل البلاد العربية، ويشعرهم بوجود الإسلام، ويتألف قلوبهم ليجمعهم من بعد على كلمة الحق، وقد عقد ﵊ مع بعضهم مواثيق عدم اعتداء، والنصرة لهم وبهم.
وكان من بعد ذلك أن يلاقى صلى الله تعالى عليه وسلم قريشا لا بسرية يرسلها، ولكن بغزوة يغزوها بنفسه، وقد مهدت الأسباب، وعلم المشركون أنه صار للمسلمين قوة يقدرون معها عواقب أمرهم.
وأنه ﵊ قاطع عليهم طريق تجارتهم، فقد صارت الحرب قائمة بعد أن أخرجوا المؤمنين من ديارهم، وبعد أن هموا بقتله، وأخذوا العدة، فما أن علم بتجارة لهم ذاهبة إلى الشام أو عائدة، حتى يبادر إليها.
ولما قتل عبد الله بن جحش في سريته ابن الحضرمى كما أسلفنا، وأسر المسلمون من أسروا أحس المشركون من قريش فكانوا يحصنون تجارتهم بحراس.
خرجت قريش بتجارة عليها نحو أربعين مقاتلا، وسارع النبى صلى الله تعالى عليه وسلم قبل سرية ابن جحش ليدركها، ولكنها أفلتت، وكانت فيها أموال ذوى المال من قريش، فأخذ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يترصدها عند عودتها من الشام، وتتبع أخبار قريش وأخبارها.
العير:
٣٧٦- علم النبى صلى الله تعالى عليه وسلم أن عير قريش قافلة راجعة من الشام، وفيها ثلاثون أو أربعون رجلا، فندب المسلمين إليهم، وقال ﵊:
«هذه عير قريش فيها أموالهم، فاخرجوا إليها، لعل الله ﷾ ينفلكموها» .

2 / 545