453

خاتم النبیین صلی الله علیه وآله وسلم

خاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسلم

خپرندوی

دار الفكر العربي

د خپرونکي ځای

القاهرة

فخرج السهم الذى أكره، وكنت أرجو أن أرده على قريش، فاخذ مائة الناقة،. فركبت على أثره، فبينما فرسى يشتد عثر بي، فسقطت عنه، فقلت: ما هذا، ثم أخرجت القداح فاستقسمت بها، فخرج السهم الذى أكره، فأبيت إلا أن أتبعه، فركبت فى أثره فبينما فرسى يشتد عثر بي، فسقطت عنه فقلت ما هذا ثم أخرجت قداحى فاستقسمت بها، فركبت فى أثره، فلما بدا القوم ورأيتهم عثر بى فرسي، فذهبت يداه فى الأرض، وسقطت عنه، ثم انتزع يداه من الأرض وتبعهما دخان كالإعصار، فعرفت حين رأيت ذلك أنه قد منع عني، وأنه ظاهر، فناديت القوم، فقلت: أنا سراقة بن جعشم، أنظرونى أكلمكم، فو الله لا أريبكم، ولا يأتيكم مني شيء تكرهونه. فقال رسول الله ﷺ: وماذا تبغي منا؟
قلت: تكتب كتابا يكون بينى وبينك» .
يلاحظ أنه ذكر له ما كان يسعى إليه، ولكنه عندما رأى ما رأى، وعلم اليقين فى الرسالة، استوثق من أن محمدا ﷺ منصور بأمر الله تعالي.
فكتب رسول الله ﷺ كتابا، ثم ألقاه إليه.
وقد استمر سراقة حافظا لهذا الكتاب، حتى جاء الفتح المبين بفتح مكة المكرمة، ثم فرغ رسول الله ﷺ من حنين والطائف ذهب سراقة إلى رسول الله ﷺ بالكتاب، ويقول فى ذلك «دنوت من رسول الله ﷺ، فرفعت يدى بالكتاب، وقلت يا رسول الله، هذا كتابك لى، أنا سراقة بن جعشم، فقال رسول الله ﷺ «هذا يوم وفاء» .
أعلن سراقة إسلامه، ويظهر أنه كان مؤمنا بصدق النبى ﷺ من يوم أن رأى ما رأى، ولذلك أراد أن يأخذ هذا الكتاب.
وقد سأل النبى ﷺ عن سقى الإبل الضالة قائلا: الضالة من الابل يغشى حياضى، وقد ملأتها الإبل هل لى من أجر فى أن أسقيها؟
قال الرسول ﵊ الرحيم: «نعم فى كل ذات كبد حرى أجر» .
ولقد حسن إسلامه فرجع إلى قومه، وساق إلى رسول الله ﷺ صدقته.
الركب يسير فى طريق وعر:
٣٢٧- لم تكن الرحلة المباركة سهلة، لأن الطريق فى الصحراء، ليس سهلا فى ذاته، بل هو طريق وعث تجتاز فيه الرمال والوهاد والاكام، وقد اختار الدليل طريقا هو أشد طرق الصحراء وعورة، وذلك لكيلا تتبعهم قريش إذا سار فى الطريق الذى ألفوا السير فيه، وقد يكون معبدا إلى حد مناسب للصحراء.

1 / 461