449

خاتم النبیین صلی الله علیه وآله وسلم

خاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسلم

خپرندوی

دار الفكر العربي

د خپرونکي ځای

القاهرة

النبى ﷺ مع صاحبه إلي الهجرة وطريقهما:
٣٢٤- كان أبو بكر يريد الهجرة كما هاجر أصحاب النبى ﷺ، فكلما هم بالهجرة قال له النبى ﷺ لا تعجل. ويقول ابن إسحاق: استأذن أبو بكر رسول الله ﷺ فى الهجرة، فى الهجرة، فقال له: «لا تعجل لعل الله أن يجعل لك صاحبا» وقد طمع أبو بكر أن يكون رسول الله ﷺ، إنما يعنى نفسه، ولقد عظم ذلك الظن فى نفسه، فابتاع راحلتين، فحبسهما فى داره، يعلفهما إعدادا لذلك، وكان رسول الله ﷺ يأتى كل يوم إلى بيت أبى بكر فى طرفى النهار إما بكرة، وإما عشية، كما تروى عائشة رضى الله تعالى عنها، وتقول: حتى إذا كان اليوم الذى أذن فيه للنبى بالهجرة، والخروج من مكة المكرمة من بين ظهرى قومه أتانا رسول الله ﷺ بالهاجرة فى ساعة كان لا يأتى فيها، فلما راه أبو بكر، قال: ما جاء رسول الله ﷺ فى هذه الساعة إلا لأمر حدث.... قال الرسول ﷺ لأبى بكر: إن الله قد أذن لى فى الخروج والهجرة، فقال أبو بكر: الصحبة يا رسول الله، قال رسول الله: الصحبة» .
قالت راوية الخبر: فو الله ما شعرت قط قبل ذلك اليوم أن أحدا يبكى من الفرح، حتى رأيت أبا بكر يومئذ يبكي، ثم قال: يا نبى الله، إن هاتين راحلتان كنت أعددتهما لهذا.
كان هذا فى الليلة التى أعلم الله نبيه ﷺ بما يأتمر به القوم، وأذن لرسول الله ﷺ، فلما خرج، وقد غشى الله تعالى على أبصارهم كانت الرحلة الشاقة، وكانت الهجرة المباركة، وقد أخذت لها الأهبة، وأعدت لها العدة.
عندما أخبر الرسول ﷺ أبا بكر بإذن ربه له بالهجرة، وأخبره ﵊ بالصحبة تجمعهما، قال الصديق: «يا نبى الله إن هاتين راحلتان كنت أعددتهما لهذا»
وقد استأجر أبو بكر عبد الله بن أريقط، وكان لا يزال على الشرك، وأبوه من بنى بكر، وأمه من بنى سهم بن عمرو، قد استأجره أبو بكر ليكون دليلهما فى الرحلة، وقد دفع إليه أبو بكر الراحلتين، فكانتا عنده يعدهما ويرعاهما حتى يحل ميعاد الخروج عليهما، ويروى أنه أهدى فضلاهما لرسول الله ﷺ، فسأله الرسول ﵊ عن ثمنها، فذكره، وقال هى لك.
وكان الميعاد بينهما وخرج رسول الله ﷺ هو وأبو بكر، خرج من خوخة لأبى بكر فى ظهر بيته. وذلك للإمعان فى الاستخفاء حتى لا تتبعهما قريش، وتمنعهما من تلك الرحلة المباركة، وقد اتعدا مع الدليل على أن يلقاهما فى غار ثور بعد ثلاث ليال.

1 / 457