خاتم النبیین صلی الله علیه وآله وسلم
خاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسلم
خپرندوی
دار الفكر العربي
د خپرونکي ځای
القاهرة
سیمې
مصر
ذهب إلى الطائف فى أخريات شوال من السنة العاشرة، ذهب إلى الطائف ليس لمجرد اشتداد قربه منه كما تذكر كتب السيرة، ولكن ذلك قد يكون بعض الأسباب، وليس أقواها، وإنما لذلك، ولأنه اعتراه ما يشبه اليأس من إيمان قريش، أو من بقى منهم، وما كان له أن يضرب فى حديد بارد، أو أن يقصر دعوته عليهم، وقد غلب عليهم الجدل بالباطل من غير أن يتجهوا إلى الاقتناع، فلا يشغل نفسه بهم، واتجه إلى بلد غير بعيد، وهو الطائف، يرجو منهم الاتباع ومن وراء الاتباع النصرة.
ذهب ﷺ إلى الطائف سعيا على قدميه مع أن المسافة كما قلنا تبلغ نحو عشرين ومائة ميل، ولم يكن معه إلا مولاه زيد بن حارثة الذى أعتقه من قبل، وقد صار له حبيبا ودودا، فلم يكن له خادما، بل كان معينا، وقد ذهب راجلا كما ذكر، قيل لأنه لم يرد أن يعلم أحد بذهابه، وقد يكون ذلك بعض السبب، ولكن نقول إنه كان يجاهد فى سبيل الدعوة، ويبلغ به الجهد والجهاد أقصاهما.
قال ابن إسحاق فى سيرته بسنده لما انتهى رسول الله ﷺ إلى الطائف عمد إلى نفر من ثقيف هم يومئذ سادة ثقيف وأشرفهم، وهم إخوة ثلاثة. عبد ياليل بن عمرو بن عمير، ومسعود بن عمرو بن عمير وحبيب بن عمرو بن عمير، وابن عوف بن عقدة بن عوف بن ثقيف» «١» .
التقى بهؤلاء الذين كانوا يعدون من أشرافهم، لمكانة أبيهم فى ثقيف.
وقد كانت هذه الرحلة النبوية إلى ثقيف غير محققة الاستجابة، ولكنها كانت جهادا فى سبيل الدعوة من صاحبها.. ولنذكر لك المجاوبة التى كانت بين النبى ﵊ ومن تحدث إليهم من أولاد عمرو بن عمير.
جلس رسول الله ﷺ إلى أولاد عمرو بن عمير، فدعاهم إلى الله تعالى، وبما جاءهم له من نصرته ﵊، والقيام معه على من خالفه من قومه، فأجابوه بنكر من القول.
قال أحدهم: وهو يمرط ثياب الكعبة الشريفة، (أى أنه ينزع كساء الكعبة) إن كان الله تعالى أرسل النبى صلى الله تعالى عليه وسلم ينزع ثياب الكعبة الشريفة. وكأنه يسخر بالرسول ﵊، ويعلق علي إرسال النبى ﷺ من الله تعالى أن ينزع هو ثياب الكعبة الشريفة، وذلك مستحيل لقدسيتها.
وقال الثانى: أما وجد الله أحدا يرسله غيرك!!
وكأنه يستنكر أن يكون هو الرسول ﵊.
(١) سيرة ابن هشام ج ١، ٢ ص ٤١٩.
1 / 403