خاتم النبیین صلی الله علیه وآله وسلم
خاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسلم
خپرندوی
دار الفكر العربي
د خپرونکي ځای
القاهرة
سیمې
مصر
ولنذكر فى ذلك واقعتين تبينت فيهما مهابة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم التى ألقاها الله تعالى عليه مع محبته ورحمته.
الأولى: قصة الأراشى، وخلاصتها كما روى محمد بن إسحاق بسنده عن عبد الملك بن أبى سفيان الثقفى قال: قدم رجل من أراش بإبل له إلى مكة المكرمة، فابتاعها أبو جهل بن هشام فمطله بأثمانها، فأقبل الأراش حتى وقف على نادى قريش، ورسول الله ﵊ جالس فى ناحية المسجد فقال:
يا معشر قريش هل من رجل يعدينى على أبى الحكم بن هشام، فإنى غريب وابن سبيل، وقد غلبنى على حقي؟
فقال أهل المجلس: ترى ذلك. ويشيرون إلى رسول الله ﵊، يهزؤن به لما يعلمون ما بينه وبين أبى جهل من العداوة. اذهب إليه فهو يعديك عليه.
فأقبل الأراشى، حتى وقف على النبى صلى الله تعالى عليه وسلم، فذكر ذلك. فقام معه، فلما رأوه قام معه قالوا لرجل ممن معهم: اتبعه فانظر ماذا يصنع. فخرج رسول الله ﷺ حتى جاءه فضرب عليه بابه. فقال: من هذا؟ قال: محمد فاخرج، فخرج إليه، وما فى وجهه قطرة دم، وقد امتقع لونه، فقال له ﵊: أعط الرجل حقه. قال: لا تبرح حتى أعطيه الذى له،، فخرج إليه بحقه فدفعه إليه، ثم انصرف رسول الله ﷺ، وقال للرجل: ارحل لشأنك. فأقبل الأراشى حتى وقف على ذلك المجلس، فقال: جزاه الله خيرا، قد أخذت الذى لى.
جاؤا إلى الرجل الذى بعثوه معه فقالوا: ويحك ماذا رأيت؟ قال: عجبا من العجب، والله ما هو أن ضرب عليه بابه، فخرج وما معه روحه، فقال: أعط هذا الرجل حقه، فقال: نعم لا تبرح حتى أخرج إليه حقه، فدخل فأخرج إليه حقه.
لم يلبث أن جاء أبو جهل إلى المجلس، فقالوا: ويلك، والله ما رأينا مثل ما صنعت. فقال: ويحكم، والله ما هو أن ضرب على بابى، وسمعت صوته، فملئت رعبا، فخرجت إليه، وإن فوق رأسه لفحلا من الإبل ما رأيت مثل هامته ولا قصرته، ولا أنيابه لفحل قط، فو الله لئن أبيت لأكلنى» .
وإن هذه الواقعة تدل أولا على هيبة النبى ﷺ يستعين بها إذا أراد فى إقامة حق وخفض باطل، ولا يستعين بها فى الدعوة إلى الله تعالى دائما، حتى يكون دائما رؤفا رحيما، والرأفة تلين
1 / 400