568

============================================================

وقال ابن عبد البر: كان دينا عابدا فاضلا تقيا قواما صواما مجاهدا زاهدا منقطع القرين في مصرو، منفردا عن التظير في عصره، رحل في طلب العلوم وأخذ عن أهل الحرمين، ومصر، والؤوم، وعشقلان، والقدس، والؤملة، ودمشق، وحلب، والوقة، وحوان، والجزيرة، وخلوان، والبصرة، والكوفة، وواسط، وبغداد، وخراسان(1)، وعدن، والإسكندرية، والقيروان، ثم حسده أهل الأندلس، وثاروا، واتهموه بالزندقة، وشهدوا عليه، وأرادوا قتله (2)، فلم يساعدهم شلطانها على ذلك.

وله كرامات منها: ان امرأة جاءته، فقالث له : إن ابني في أسر، ولا حيلة لي، فلو أشرت إلى من يفديه؛، فإني والهة، فقال : نعم، انصرفي حتى أنظر في أمره، ثم أطرق وحرك شفتيه، فبعد مدة جاءت المرأة بابنها، فقال: كنث في يد بعض ملوك الؤوم في الأسارى، فبينا أنا في العمل انفك قيدي وسقط، وذكر اليوم والساعة، فوافق وقت ذعاء الشيخ، قال: فصاح علي المرسم بنا، ثم نظر وتحير، واحضر الحداد، وقيدوني، فلما فرغ ومشيث سقطت القيود، فاعادوا، فسقطت، فبهتوا وذهشوا، ودعوا رهبانهم فقالوا: دعوة أجيبث، فلم يمكنكم من تقييده أبدا، فزؤدوه، وأطلقوه.

مات سنةه سث وسبعين ومثتين (1) تمقب الذهبي قول ابن عبد البر هذا في سير أعلام النبلاء 290/13 بقوله: كذا قال، فغلط، ولم يصل إلى خراسان، بل ولا إلى همذان ، وما أدري هل دخل الجزيرة أم لا؟ ويظهر ذلك لمن تأمل شيوخه.

(2) وذلك أن بقئا أول من كثر الحديث بالأندلس ونشره، وهاجم به شيوخ الأندلس، فثاروا عليه، لأن علمهم كان بالمسائل ومذهب مالك، وكان بقي يفتي بالأثر فشذ عنهم شذوذا عظيما. انظر سير أعلام البلاء 290/13، 291.

5

مخ ۵۶۸