519

============================================================

وقد سارت بزهده وورعه، وتقلله من الثنيا الؤكبان، وائفق عليه الأعيان.

ومن فوائده: رأيث رب العزة في المنام، فقلت له: بما يتقرب إليك المتقربون ؟ قال : بكلامي. قلث: بفهم أو بغير فهم ؟ قال: بفهم أو بغير فهم وكان مجلسه خاصا بالحديث، وبأمور الآخرة، لا يذكر فيها شيئا من شؤون الدنيا إلا لضرورة.

وكان اكثر ادامه الخل، وإذا اشتهى الطعام طبخوا له عدسا وشحما في فخارة.

وكان يحيي الليل كله ، ويميل إلى العزلة، ويؤثرها حتى كان لا يرى إلآ بالمسجد، أو بجنازة، أو عيادة مريض(1)، وحج خمس حجات، ثلاثة منها ماشيا، وألف "مسنده" وهو أصل من أصول هذه الأمة .

ورأى الشافعي في التوم المصطفى فقال له : اكتب إلى أبي عبد الله، فاقرأ عليه السلام، وقل له: ستمتحن، وثدعى إلى القول بخلق القرآن، فلا تجنهم، فيرفع الله لك علما إلى يوم القيامة، فكتب إليه بذلك كتابا، وجهزه مع الربيع، فلما وصله الكتاب، قال له الوبيع: البشارة. فخلع أحمد قميصه، فأعطاه إياه. فلما عاد للشافعي قال: ما أعطاك ؟ قال: قميصه. قال: لا نفجعك فيه، لكن اغسلهة (2) وادفع الماء إليي لأتبرك به .

وقد قام في تلك المحنة مقام الصديقين، وخبس ثمانية عشر شهرا، وضرب حتى غاب عقله، ثم خلي عنه.

ومن كلامه: طوبى لمن أخمل الله ذكره .

وقال: زهذ العوام عن الحرام، وزهذ الخواص عن الفضول من الحلال، (1) في (ب): أو عيادة.

(2) في (ا): لكن بله .

518

مخ ۵۱۹