309

Kashf al-Qina' 'an Matn al-Iqna'

كشاف القناع عن متن الإقناع

ایډیټر

هلال مصيلحي مصطفى هلال

خپرندوی

مكتبة النصر الحديثة

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۳۷۷ ه.ق

د خپرونکي ځای

الرياض

ژانرونه
Hanbali Jurisprudence
سیمې
مصر
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
(وَالْأَفْضَلُ مُقَارَنَتُهَا) أَيْ النِّيَّةِ لِلتَّكْبِيرِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ، كَالْآجُرِّيِّ وَغَيْرِهِ (فَإِنْ تَقَدَّمَتْ) النِّيَّةُ (عَلَيْهِ) أَيْ: التَّكْبِيرِ (بِزَمَنٍ يَسِيرٍ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ فِي أَدَاءً وَرَاتِبَةٍ وَلَمْ يَفْسَخْهَا) أَيْ: النِّيَّةَ وَكَانَ ذَلِكَ (مَعَ بَقَاءِ إسْلَامِهِ) بِأَنْ لَمْ يَرْتَدَّ (صَحَّتْ) صَلَاتُهُ لِأَنَّ تَقَدُّمَ النِّيَّةِ عَلَى التَّكْبِيرِ بِالزَّمَنِ الْيَسِير لَا يُخْرِجُ الصَّلَاةَ عَنْ كَوْنِهَا مَنْوِيَّةً.
وَلَا يُخْرِجُ الْفَاعِلَ عَنْ كَوْنِهِ نَاوِيًا مُخْلِصًا كَالصَّوْمِ، وَلِأَنَّ النِّيَّةَ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ، فَجَازَ تَقَدُّمُهَا كَبَقِيَّةِ الشُّرُوطِ؛ وَلِأَنَّ فِي اعْتِبَارِ الْمُقَارَنَةِ حَرَجًا وَمَشَقَّةً فَوَجَبَ سُقُوطُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] وَلِأَنَّ أَوَّلَ الصَّلَاةِ مِنْ أَجْزَائِهَا فَكَفَى اسْتِصْحَابُ النِّيَّةِ فِيهِ كَسَائِرِهَا وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ: أَنَّ النِّيَّةَ لَوْ تَقَدَّمْت قَبْلَ وَقْتِ الْأَدَاءِ أَوْ الرَّاتِبَةِ وَلَوْ بِيَسِيرٍ لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا، لِلْخِلَافِ فِي كَوْنِهَا رُكْنًا لِلصَّلَاةِ وَهُوَ لَا يَتَقَدَّمُ كَبَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ وَأَوَّلُ مَنْ اشْتَرَطَ لِتَقَدُّمِ النِّيَّةِ كَوْنَهُ فِي وَقْتِ الْمَنْوِيَّةِ: الْخِرَقِيُّ وَتَبَعَهُ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ وَالْقَاضِي أَبُو يَعْلَى وَوَلَدُهُ أَبُو الْحُسَيْنِ وَصَاحِبُ الرِّعَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ.
وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا الشَّرْطَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ فَإِمَّا لِإِهْمَالِهِمْ أَوْ بِنَاءً مِنْهُمْ عَلَى الْغَالِبِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِمْ، أَيْ: غَيْرِ مَنْ تَقَدَّمَ: الْجَوَازُ، لَكِنْ لَمْ أَرَ الْجَوَازَ صَرِيحًا وَعُلِمَ مِنْهُ أَيْضًا: أَنَّهُ إذَا فَسَخَهَا لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا لِأَنَّهُ صَارَ كَمَنْ لَمْ يَنْوِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَيْضًا: أَنَّهُ إذَا ارْتَدَّ لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا لِأَنَّ الرِّدَّةَ فِي أَثْنَاءِ الْعِبَادَةِ مُبْطِلَةٌ لَهَا، كَمَا لَوْ ارْتَدَّ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ، فَإِنَّهَا تَصِحُّ مَعَ التَّقَدُّمِ بِالزَّمَنِ الْيَسِيرِ بِشَرْطِهِ (حَتَّى وَلَوْ تَكَلَّمَ بَعْدَهَا) أَيْ: النِّيَّةِ (وَقَبْلَ التَّكْبِيرِ) لِأَنَّ الْكَلَامَ لَا يُنَافِي الْعَزْمَ الْمُتَقَدِّمَ وَلَا يُنَاقِضُ النِّيَّةَ الْمُتَقَدِّمَةَ، فَتَسْتَمِرُّ إلَى أَنْ يُوجَدَ مُنَاقِضٌ (وَكَذَا لَوْ أَتَى بِهَا) أَيْ: النِّيَّةَ (قَاعِدًا) فِي الْفَرْضِ (ثُمَّ قَامَ) فَكَبَّرَ لِأَنَّ الْوَاجِبَ اسْتِحْضَارُ النِّيَّةِ عِنْدَ دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ، لَا أَنْ لَا تَتَقَدَّمَ.
وَكَذَا لَوْ نَوَى الصَّلَاةَ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقْبِلٍ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ وَصَلَّى أَوْ وَهُوَ مَكْشُوفُ الْعَوْرَةِ، ثُمَّ سَتَرَهَا وَدَخَلَ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ وَهُوَ حَامِلُ نَجَاسَةٍ ثُمَّ أَلْقَاهَا وَدَخَلَ فِي الصَّلَاةِ (وَيَجِبُ اسْتِصْحَابُ حُكْمِهَا) أَيْ النِّيَّةِ (إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ) بِأَنْ لَا يَنْوِيَ قَطْعَهَا دُونَ اسْتِصْحَابِ ذِكْرِهَا فَلَوْ ذَهَلَ عَنْهَا أَوْ عَزَبَتْ عَنْهُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ لَمْ تَبْطُلْ، لِأَنَّ التَّحَرُّزَ مِنْ هَذَا غَيْرُ مُمْكِنٍ، وَقِيَاسًا عَلَى الصَّوْمِ وَغَيْرِهِ.
وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ «إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ

1 / 316