670

کاشف امین

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

الاعتبار الثاني: أنا لو حملناها على العموم لفسد معنى الآية الكريمة وكلام الله تعالى يجب أن يحمل على الوجوه الصحيحة دون الفاسدة، وذلك أنا لو قلنا: إنها عامة لكل المؤمنين مع أن المراد بالولي مالك التصرف كما سيأتي تقريره، لصار التقرير إنما مالك أمركم الله ورسوله وكل أحد منكم مالك أمركم أيضا، وهذا المعنى فاسد بل مستحيل لأنه لا يصح أن يكون كل واحد من المؤمنين مالك أمر المؤمنين، فثبت كون هذه الآية خاصة في أمير المؤمنين دون غيره، فأما ورودها بصيغة الجمع فلا يقدح في الخصوصية إذ لا يمتنع أن لله حكمة في ورودها بصيغة الجمع وإن أريد به الخاص، ويمكن أن تكون الحكمة في العدول إلى صيغة الجمع، الإشارة إلى أن ذرية علي عليه السلام حكمهم حكمه في ملك الولاية على الأمة وتدل على ذلك الآية التي قبلها وهي قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليمo إنما وليكم الله{الآية{المائدة:55،54]، فقد روى بعض المفسرين أن المراد بقوله تعالى: {بقوم يحبهم ويحبونه{: أمير المؤمنين والحسنين، ولا يبعد ذلك لقوله تعالى {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم} [الطور:21]، وقد زعم المخالفون أن المراد بذلك أبو بكر وعمر ولا وجه له إلا لو صحت إمامتهما، لأن القتال لا يكون في سبيل الله إلا إذا كان مع الإمام أو مدافعة عن النفس، ولأن الله تعالى وصف القوم بصفة هي في أمير المؤمنين والحسنين عليهم السلام موجودة قطعا بإجماع الأمة وهي كونه عز وجل يحبهم ويحبونه وليست في أبي بكر وعمر إلا بدعوى الخصم ولأنه تعالى وصف القوم بكونهم {أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين{ وهذا الوصف متحقق في أمير المؤمنين والحسنين عليهم السلام غير متحقق في أبي بكر وعمر مع ما روي عنهما من التهديد لأمير المؤمنين وغيره ممن امتنع من بيعة أبي بكر من بني هاشم وسائر المؤمنين من المهاجرين والأنصار كما ذلك مسطور في كتب التواريخ والأخبار، ولا بد يمر في كتابنا هذا إن شاء الله تعالى بعض من ذلك.

لا يقال: فقد قلتم: إنها في علي عليه السلام خاصة وهذا يناقض ما ذكرتم من الخصوصية.

لأنا نقول: إن المراد بالخصوصية عدم دخول أحد من المكلفين في الآية حال نزولها غير علي عليه السلام فيخرج عنها جميع الصحابة لا نفس الحسنين وذريتهما الأئمة الهادين بهديهما فليس ثمة دليل على إخراجهم، بل لا يبعد أن المراد بالعدول إلى صيغة الجمع هو إدخالهم ويدل عليه ما تقدم { والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم {، وما ذكر من الأوصاف المذكورة يحبهم ويحبونه إلى آخر ما ذكر.

لا يقال: فالحسنان عليهما السلام وكذلك ذريتهما عليهم السلام لم توجد فيهم تلك الصفة التي اختص بها أمير المؤمنين عليه السلام وهي إخراج الزكاة حال الركوع.

مخ ۲۰۵