652

کاشف امین

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

لأنا نقول: ما لا يتم الواجب إلا به، إما أن لا يتم شرعا فقط كالطهارة للصلاة والنية فيها وفي الصوم ونحو ذلك فمسلم أن الوجوب فيه شرعي لا غير دون العقل، إذ يمكن حصول الصلاة بلا طهارة ولا نية في الخارج وإنما منع من ذلك الشرع، وإما أن لا يتم عقلا بمعنى أنه لا يمكن تحصيل الواجب وإبرازه إلى الخارج إلا مع تحصيل ما لا يتم إلا به فذلك الوجوب عقلي، ولهذا نص الشارع على جميع الشروط الشرعية دون العقلية فلا حاجة إلى النص عليها فإن وجد في شيء منها فذلك على جهة التأكيد.

هذا ولا يقدح في المسألة الاختلاف المذكور إذ قد اتفق على أصل المسألة وهو وجوب الإمامة ويدل عليه قوله تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير{ الآية{آل عمران:104]، وقوله تعالى: {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا{ الآية{السجدة:24]، {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} [النساء:59]، {اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} [التوبة:119]، {وتعاونوا على البر والتقوى} [المائدة:2]، {ياقومنا أجيبوا داعي الله} [الأحقاف:31]، إلى غير ذلك من الآيات.

ومن السنة: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية ".

وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: " من مات ليس بإمام جماعة ولا لإمام جماعة في عنقه طاعة مات ميتة جاهلية".

وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: " من بلغته داعيتنا أهل البيت فلم يجبها كبه الله على منخريه في قعر جهنم ".

وقال أمير المؤمنين عليه السلام: وإنما الأئمة قوام الله في أرضه وعرفاؤه على خلقه لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه.

مخ ۱۸۶