کاشف امین
الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين
ويقال لهم الجميع: إذا كان هذا الذي نتلوه بين أظهرنا حكاية كلام الله تعالى أو عبارة فأخبرونا من الحاكي له ومن المعبر ؟ ومن قال الحكاية والتعبير أولا مبتدأ ومنشئا ؟ ومن قال ذلك مقتديا ومحتذيا ؟ فإن قالوا : الحاكي والمعبر ابتداء وإنشاء هو الله تعالى ثبت أنه كلام الله تعالى حقيقة، ولم يبق طريق إلى العلم بالمعنى القديم إلا التمذهب، أو يقولوا: إن الكلام يعبر به عن المعاني وتحكى تلك المعاني به فيجب أن يكون عبارة وحكاية عن المعنى القديم، فيكون هذا دليل على ثبوته.
قلنا لهم: مسلم قولكم إن الكلام يعبر به عن المعاني وتحكى تلك المعاني به، ولكن ما جوابكم لو قلنا: وتلك المعاني هي ما سبق الكلام خبرا عنه من الوقائع الكائنة فيما مضى كالإرسال والعصيان والمؤاخذة في شأن موسى عليه السلام وفرعون كأخبار الأمم الماضية والقرون الخالية، وكخلق السماوات والأرض وما بينهما وجميع أصناف العالم، وكالوقائع الآتية من البعث والإعادة والجنة والنار وما سبق الكلام إنشاء وطلبا لما دل عليه من الأوامر والنواهي وما يترتب عليهما من المدح والثواب والذم والعقاب، فهذا هو ما وضع القرآن للدلالة عليه لا المعنى القديم القائم بذات الله تعالى فليس عليه دليل ولا إلى العلم به سبيل، فيجب القول بنفيه لعدم الطريق إليه بل قام الدليل على بطلانه بل على استحالته لاستلزامه الحدوث على الله تعالى أو إثبات إله معه، تعالى الله عن ذلك.
وإن قالوا: الحاكي والمعبر ابتداء وإنشاء هو غير الله تعالى.
مخ ۱۶۳