626

کاشف امین

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

دليل آخر على كون القرآن كلام الله تعالى الحقيقي وهو ما ذكره عليه السلام بقوله:[ ولأن المعلوم ضرورة ] من جهة التواتر وإجماع الأمة الموالف والمخالف [ أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يدين ] أي يعتقده دينا له [ ويخبر ] الأنام جميعا [ بذلك، ] أي بأن القرآن كلام الله، ولم يظهر من كلامه صلى الله عليه وآله وسلم أنه إنما قصد التجوز في تسميته كلام الله تعالى، بل كان يدين ويخبر بكونه كلام الله تعالى على جهة الحقيقة، ويزيده وضوحا أنه كان يقول تارة كلام الله، وتارة قول الله، وتارة آيات الله، وتارة كلمات الله، وتارة من عند الله، وكلها مؤدية معنى واحدا وهو أنه كلام الله، ولو أمكن حمل لفظة كلام الله على المجاز لما أمكن في سائرها، وهذا أصل أول من أصول هذا الدليل.

[ و] الأصل الثاني: ما ذكره عليه السلام بقوله و[ هو صلى الله عليه وآله وسلم لا يدين إلا بالحق، ولا يخبر إلا بالصدق ] إجماعا بين المسلمين، والإجماع حجة قطعية، لكنه عليه السلام استظهر على ذلك بقوله [ لأن ظهور المعجز على يديه ] صلى الله عليه وآله وسلم [ قد استأمن وقوع الخطأ فيما يدين به، ووقوع الكذب فيما يخبر به. ] قوله: قد استأمن. فيه استعارة حيث أنه شبه المعجز نفسه أو شبه ظهوره على يديه صلى الله عليه وآله وسلم بإنسان طلب الأمان، من الوقوع في الخطأ والكذب ثم حذف المشبه به وأتى بما يناسبه وهو طلب الأمان فهو استعارة بالكناية أصلية إن كان التشبيه راجعا إلى نفس المعجز أو تبعية إن كان راجعا إلى ظهوره، وأردنا بالظهور الحدوث والوقوع دون المصدر فمن قسم الأصلية، وعبارة المنصور بالله عليه السلام: لأن ظهور المعجز على يديه قد أمننا. وفيه من الاستعارة ما في كلام المؤلف عليه السلام.

مخ ۱۶۰