٧٩٥- "إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه".
رواه الشيخان عن ابن عمر بلفظ: إن حفصة بكت على عمر فقال: مهلًا يا بنيتي ألم تعلمي أن رسول الله ﷺ قال: فذكره.
وفي رواية: لما طعن عمر أُغمي عليه فصيح عليه فلما أفاق، قال: أما علمتم أن رسول الله ﷺ قال: "إن الميت ليعذب ببكاء الحي"، ولهما عن أنس أن عمر بن الخطاب لما طعن عولت عليه حفصة فقال: يا حفصة أما سمعت رسول الله ﷺ قال: "المعول عليه يعذب".
وزاد ابن حبان قالت: بلى، قال: وعول عليه صهيب فقال عمر: يا صهيب، أما علمت أن المعول عليه يعذب.
ولهما عن عمر: الميت يعذب في قبره ما نِيحَ عليه.
وعنه: من يبك عليه يعذب، قال موسى بن طلحة: كانت عائشة تقول: إنما كان أولئك اليهود.
ورواه الشيخان وأحمد والترمذي عن المغيرة بلفظ: من نيح عليه يعذب بما نيح عليه.
ولفظ مسلم: فإنه يعذب بما نيح عليه.
وتأولوا ذلك بوجوه منها: أن ذلك محمول على ما إذا أوصى به الميت من البكاء والنياحة وعليه الأكثرون، ومنها: أن المراد بالبكاء النياحة أيضًا؛ لكن المراد بالعذاب ما ينال من الأذى بمعصية أهله، وهذا القول اختيار ابن جرير الطبري في تهذيبه.
قال الحافظ ابن حجر: واختار هذا جماعة من الأئمة من آخرهم ابن تيمية، ومنها: أنه ورد في قوم كفار من اليهود، وعند الشيخين عن ابن أبي مليكة قال: تُوفيت بنت لعثمان بن عفان فجئنا نشهدها، وحضرها ابن عمر وابن عباس فقال ابن عمر لعمرو بن عثمان: ألا تنهى عن البكاء؛ فإن رسول الله ﷺ قال: إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه؟ فقال ابن عباس: قد كان عمر يقول بعض ذلك فذكر ذلك لعائشة، فقالت: رحم الله عمر، والله ما حدث رسول الله ﷺ "أن الله يعذب ببكاء أحد، ولكن قال: إن الله يزيد الكافر عذابًا ببكاء أهله عليه"، قال: