411

Jurisprudential Provisions of Waqf

مدونة أحكام الوقف الفقهية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٧ م

المبحث الخامس اشتراط تعيين الموقوف
المقصود بالتعيين هنا تشخيص الموقوف بتعيينه تعيينًا يرفع النزاع والخصام، ولا يترك مجالًا للإبهام، فالموقوف هنا ضمن أملاك معلومة محددة غير مجهولة.
أولًا: وقف العقار المعين من غير تحديد:
إذا وقف شخص عقارًا معينًا ولم يبين حدوده؛ فوقفه صحيح، باتفاق فقهاء المذاهب الحنفية، والمالكية، والشافعية والحنابلة (^١)، وهو قول للإباضية (^٢) إذا كان الموقوف مشهورًا متميزًا بحيث يؤمن أن يلتبس بغيره.
ويدل لهذا ما يأتي:
١ - ما روى أنس بن مالك ﵁ قال: كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالًا من نخل، وكان أحب ماله إليه بيرحاء، مستقبلة المسجد، وكان النبي ﷺ يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب، قال أنس: فلما نزلت ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (^٣)؛ قام أبو طلحة فقال: يا رسول الله، إن الله يقول: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾، وإن أحب أموالي إليّ بيرحاء، وإنها صدقة أرجو برها وذخرها عند الله، فضعها حيث أمرك الله، فقال: "بخ، ذلك مال رابح" (^٤).
وجه الدلالة: أن أبا طلحة ﵁ لم يبين حدود أرضية التي تصدق بها لشهرتها، وأقرَّ النبي ﷺ صدقته، وقبلها منه، وقد ترجم البخاري على هذا الحديث: "باب إذا وقف أرضًا ولم يبين الحدود فهو جائز، وكذلك الصدقة" (^٥)، قال ابن حجر: "كذا أطلق الجواز، وهو محمول على ما إذا كان الموقوف أو المتصدق به مشهورًا متميزًا بحيث يؤمّن أن يلتبس بغيره، وإلا فلا بدَّ من التحديد اتفاقًا" (^٦).

(^١) انظر: أحكام الأوقاف، الخصاف ص ٢٣٧، والبحر الرائق، ابن نجيم، ٥/ ٢١٧، ورد المحتار على الدر المختار، ابن عابدين، ٤/ ٣٦١، والإنصاف، المرداوي، ١٦/ ٣٧٥.
(^٢) انظر: جوابات السالمي، السالمي، ٣/ ٤٢٢.
(^٣) سورة آل عمران، آية ٩٢.
(^٤) صحيح البخاري، ١٤٦١ و٢٧٦٩، وصحيح مسلم، ٩٩٨.
(^٥) صحيح البخاري، ٤/ ١١.
(^٦) فتح الباري، ابن حجر، ٥/ ٤٦٥.

1 / 430