88

Jewels of Thoughts and Treasures of Secrets Extracted from the Words of the Mighty and the Powerful

جواهر الأفكار ومعادن الأسرار المستخرجة من كلام العزيز الجبار

ایډیټر

زهير الشاويش

خپرندوی

المكتب الإسلامي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٠ هـ - ١٩٩١ م

د خپرونکي ځای

بيروت - لبنان

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
سائرة إلى الأمام، ولقد شاهدنا الشرر الكهربائي ليلًا من سلك في بيروت ونحن في جبل لبنان، فرأينا لا فرق بينه وبين البرق بوجه من الوجوه، إلا بالعلو والسفل، وهذا يتبين بما قاله الحكماء المتأخرون من أن الكهربائية موجودة في كل شيء بلا فرق، بين السحاب وغيره، فإذا تقاربت سحابتان كهربائيتان، إحداهما مثبتة والأخرى منفية (١)، لم يقو الهواء على الفصل بينهما تجاذبتا حتى تصيرا على بعد محدود، فتقدم كل واحدة منهما إلى الأخرى بشدة، فيظهر منهما نور هو البرق، ويسمع بعده دوي هو الرعد، فإن قوي الهواء على الفصل بينهما، وقاربت السحب من الأرض انقضت الشرارة الكهربائية أحيانًا منهما، فتنزل صاعقة تهلك ما تصيبه.
وبالجملة فإن هذا من فعل القادر المختار، ومن آثار قدرته الباهرة ﷾.
وقوله تعالى: ﴿يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق﴾، جوابٌ عما عسى قائل يقول:
كيف حالهم مع مثل ذلك البرق والرعد والظلمات؟ .
فقيل: يجعلون أصابعهم في آذانهم، أي: أناملهم، فأطلق الكل وأراد البعض، على سبيل الاتساعات في اللغة، وفي ذكر الأصابع من المبالغة ما لا يوجد في الأنامل، و﴿من الصواعق﴾ متعلق بـ ﴿يجعلون﴾، أي: من أجل الصواعق، و﴿حذر الموت﴾، مفعول له للجعل المعلل بقوله: ﴿من الصواعق﴾ وقوله: ﴿والله محيط بالكافرين﴾، جملة اعتراضية، فائدتها التنبيه على أن الحذر من الموت لا يفيد، وإنما قال: ﴿محيط بالكافرين﴾، مع أن المقام للضمير، فكان حق المقال أن يقال: والله محيط بهم، للدلالة على أن المشبه حالهم بحال أصحاب الصيّب كفار، ليظهر استحقاقهم شدة الأمر عليهم، وإحاطة الله بالكافرين، مجاز شبه شمول قدرته تعالى إياهم، بإحاطة المحيط بما أحاط به، في امتناع الفوات، على سبيل الاستعارة التبعية، في الصفة التي هي محيط سارية إليها من مصدرها، ويصح أن يكون على سبيل الاستعارة التمثيلية بأن شبه حاله تعالى

(١) المعبر عنه بالسالب والموجب.

1 / 90