295

Jewels of Thoughts and Treasures of Secrets Extracted from the Words of the Mighty and the Powerful

جواهر الأفكار ومعادن الأسرار المستخرجة من كلام العزيز الجبار

ایډیټر

زهير الشاويش

خپرندوی

المكتب الإسلامي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٠ هـ - ١٩٩١ م

د خپرونکي ځای

بيروت - لبنان

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
يقولوا: ﴿انظرنا﴾ أي: أمهلنا حتَّى نحفظ ﴿واسمعوا﴾ وأحسنوا سماع ما يكلمكم به رسول الله ﷺ، ويلقي عليكم من المسائل، بآذان واعية، وأذهان حاضرة حتَّى لا تحتاجوا إلى الاستعادة وطلب المراعاة.
أو المعنى: ﴿اسمعوا﴾ سماع قبول وطاعة، ولا يكن سماعكم مثل سماع اليهود، حيث ﴿قَالُواْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾ [البقرة: ٩٣]. أو المعنى: ﴿اسمعوا﴾ ما أمرتم به بجد، حتَّى لا ترجعوا إلى ما نهيتم عنه، تأكيدًا عليهم ترك تلك الكلمة، ﴿وللكافرين﴾ أي: لليهود الذين تهاونوا برسول الله ﷺ وسبوه، ﴿عذاب أليم﴾.
قال الأصفهاني: وهذا النهي اختص بهذا الوقت، قال الواحدي: لإجماع الأمة على جواز المخاطبة بهذا اللفظ الآن.
وللمفسرين في معنى ﴿راعنا﴾ اختلاف كثير، والأولى ما قاله ابن جرير من أن الله ﷿ نهى المؤمنين أن يقولوا لنبيه ﷺ كلمة كرهها الله لهم أن يقولوها لنبيه، محافظة على تعظيمه، كما نهاهم عن رفع أصواتهم فوق صوته، وأن يجهروا له بالقول كجهر بعضهم لبعض وخلاصته: أنَّه أمرهم أن يتخيروا لخطابه من الألفاظ أحسنها، ومن المعاني أرقها، فكان من ذلك قولهم: راعنا لما فيه من احتمال معنى ارعنا نرعاك، إذ كانت المفاعلة لا تكون إلا من اثنين، ومعنى أرعنا سمعك حتَّى نفهمك وتفهم عنا، فنهى الله أصحاب نبيه أن يقولوا ذلك كذلك، وأن يفردوا مسألته بانتظارهم وإمهالهم، فيعقلوا عنه بتبجيل منهم له وتعظيم، وأن لا يسألوه ما سألوه من ذلك على وجه الجفاء والتهجم منهم له، ولا بالفظاظة والغلظة تشبيهًا منهم باليهود في خطابهم له، بقولهم له: ﴿وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا﴾ [النساء: ٤٦]. ويدل على صِحة هذا المعنى قوله تعالى ﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٠٥]. فدل بذلك أن الَّذي عاتبهم عليه مما يسر اليهود والمشركين.
ولما بين تعالى حال اليهود والكفار في العَداوة والمعاندة، حذر المؤمنين منهم فقال:

1 / 297