جامع لاخلاق الراوي و آداب السامع
الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع
ایډیټر
د. محمود الطحان [ت ١٤٤٤ هـ]
خپرندوی
مكتبة المعارف
د خپرونکي ځای
الرياض
الْجَامِعُ لِأَخْلَاقِ الرَّاوِي وَآدَابِ السَّامِعِ لِلْخَطِيِبِ الْبَغْدَادِيِّ
1 / 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ ذِي الْقُدْرَةِ وَالْجَلَالِ، وَالنِّعَمِ السَّابِغَةِ وَالْإِفْضَالِ، الَّذِي مَنَّ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَتِهِ، وَهَدَانَا إِلَى الْإِقْرَارِ بِرُبُوبِيَّتِهِ، وَجَعَلَنَا مِنْ أُمَّةِ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ، السَّامِي بِفَضْلِهِ عَلَى سَائِرِ الْعَالَمِينَ، الطَّاهِرِ الْأَعْرَاقِ، الشَّرِيفِ الْأَخْلَاقِ، الَّذِي قَالَ اللَّهُ الْكَرِيمُ مُخَاطِبًا لَهُ فِي الذِّكْرِ الْحَكِيمِ: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [سورة: القلم، آية رقم: ٤] ﷺ، وَأَزْلَفَ مَنْزِلَتَهُ لَدَيْهِ، وَعَلَى إِخْوَانِهِ وَأَقْرَبِيهِ وَصَحَابَتِهِ الْأَخْيَارِ وَتَابِعِيهِ، وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، دَائِمًا أَبَدًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ: فَقَدْ ذَكَرْتُ فِي كِتَابِ «شَرَفُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ» مَا يَحْدُو ذَا الْهِمَّةِ عَلَى تَتَبُّعِ آثَارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَالِاجْتِهَادِ فِي طَلَبِهَا، وَالْحِرْصِ عَلَى سَمَاعِهَا، وَالِاهْتِمَامِ بِجَمْعِهَا وَالِانْتِسَابِ إِلَيْهَا. وَلِكُلِّ عِلْمٍ طَرِيقَةٌ يَنْبَغِي لِأَهْلِهِ أَنْ يَسْلُكُوهَا، وَآلَاتٌ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَأْخُذُوا بِهَا وَيَسْتَعْمِلُوهَا. وَقَدْ رَأَيْتُ خَلْقًا مِنْ أَهْلِ هَذَا الزَّمَانِ يَنْتَسِبُونَ إِلَى الْحَدِيثِ، وَيَعُدُّونَ أَنْفُسَهُمْ مِنْ أَهْلِهِ الْمُتَخَصِّصِينَ بِسَمَاعِهِ وَنَقْلِهِ، وَهُمْ أَبْعَدُ النَّاسِ مِمَّا يَدَّعُونَ، وَأَقَلُّهُمْ مَعْرِفَةً بِمَا إِلَيْهِ يَنْتَسِبُونَ، يَرَى الْوَاحِدُ مِنْهُمْ إِذَا كَتَبَ عَدَدًا قَلِيلًا مِنَ الْأَجْزَاءِ، وَاشْتَغَلَ بِالسَّمَاعِ بُرْهَةً يَسِيرَةً مِنَ الدَّهْرِ، أَنَّهُ صَاحِبُ حَدِيثٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَلَمَّا يُجْهِدْ نَفْسَهُ وَيُتْعِبْهَا فِي طِلَابِهِ، وَلَا لَحِقَتْهُ مَشَقَّةُ الْحِفْظِ لِصُنُوفِهِ وَأَبْوَابِهِ
1 / 75
١ - كَمَا نا أَبُو حَازِمٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدَوِيُّ الْحَافِظُ إِمْلَاءً بِنَيْسَابُورَ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ، قَالَ: " حَضَرْتُ الْمَأْمُونَ بِالْمِصِّيصَةِ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ بِيَدِهِ مَحْبَرَةٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، صَاحِبُ حَدِيثٍ مُنْقَطِعٌ بِهِ. قَالَ: فَوَقَفَ الْمَأْمُونُ، فَقَالَ لَهُ: إِيشِ تَحْفَظُ فِي بَابِ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: فَسَكَتَ الرَّجُلُ، فَقَالَ الْمَأْمُونُ: نا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ فُلَانٍ عَنْ فُلَانٍ، عَنْ فُلَانٍ، وَحَدَّثَنَا حَجَّاجٌ الْأَعْوَرُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ كَذَا حَتَّى عَدَّدَ لَهُ كَذَا حَدِيثًا، ثُمَّ قَالَ: إِيشِ تَحْفَظُ فِي بَابِ كَذَا؟ قَالَ: فَسَكَتَ، فَسَرَدَ فِيهِ كَذَا حَدِيثًا، ثُمَّ قَالَ: أَحَدُهُمْ يَطْلُبُ الْحَدِيثَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، يَقُولُ: أَنَا صَاحِبُ حَدِيثٍ، أَعْطُوهُ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ "
1 / 76
٢ - نا أَبُو طَالِبٍ يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ الطِّيبُ الدَّسْكَرِيُّ لَفْظًا بِحُلْوَانَ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْمُقْرِئِ بِأَصْبَهَانَ، نا غَسَّانُ بْنُ رِضْوَانَ بْنِ شُعَيْبٍ أَبُو الْحَسَنِ الْبَزَّازُ، بِبَغْدَادَ، نا أَحْمَدُ بْنُ الْعَبَّاسِ النَّسَائِيُّ، قَالَ: " سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ مَعَهُ مِائَةُ أَلْفِ حَدِيثٍ، يُقَالُ: إِنَّهُ صَاحِبُ حَدِيثٍ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ لَهُ: عِنْدَهُ مِائَتَا أَلْفِ حَدِيثٍ، يُقَالُ: إِنَّهُ صَاحِبُ حَدِيثٍ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: لَهُ: ثَلَاثُمِائَةِ أَلْفِ حَدِيثٍ؟ فَقَالَ بِيَدِهِ كَذَا، يُرَوِّحُ يَمْنَةً وَيَسْرَةً، وَأَوْمَأَ غَسَّانُ بِيَدِهِ كَذَا وَكَذَا، يُقَلِّبُهَا "
٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الدَّقَّاقُ، نا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِيُّ، بِالْبَصْرَةِ، نا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَلَّادٍ، نا الْحَسَنُ بْنُ عُثْمَانَ التُّسْتَرِيُّ، نا أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، يَقُولُ: «مَنْ لَمْ يَكْتُبْ عِشْرِينَ أَلْفَ حَدِيثٍ إِمْلَاءً، لَمْ يُعَدَّ صَاحِبَ حَدِيثٍ» وَهُمْ مَعَ قِلَّةِ كُتُبِهِمْ لَهُ، وَعَدَمِ مَعْرِفَتِهِمْ بِهِ أَعْظَمُ النَّاسِ كِبْرًا، وَأَشَدُّ الْخَلْقِ تِيهًا وَعُجْبًا، لَا يُرَاعُونَ لِشَيْخٍ حُرْمَةً، وَلَا يُوجِبُونَ لِطَالِبٍ ذِمَّةً، يَخْرِقُونَ بِالرَّاوِينَ، وَيُعَنِّفُونَ عَلَى الْمُتَعَلِّمِينَ، خِلَافَ مَا يَقْتَضِيهِ الْعِلْمُ الَّذِي سَمِعُوهُ، وَضِدَّ الْوَاجِبِ مِمَّا يَلْزَمُهُمْ أَنْ يَفْعَلُوهُ، وَقَدْ وَصَفَ أَمْثَالَهُمْ بَعْضُ السَّلَفِ فِيمَا
1 / 77
٤ - أَخْبَرَنِي الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّيْمَرِيُّ، نا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الرَّازِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الزَّعْفَرَانِيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ، قَالَ: قَالَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ: «مَا رَأَيْتُ عِلْمًا أَشْرَفَ وَلَا أَهْلًا أَسْخَفَ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ»
٥ - وَحَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الْأَزْهَرِيُّ، أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ يَحْيَى، أنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَصْبَهَانِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ وَكِيعٌ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ، يَقُولُ: «لَا تَرَى صِنَاعَةً أَشْرَفَ، وَلَا قَوْمًا أَسْخَفَ مِنَ الْحَدِيثِ وَأَصْحَابِهِ» وَالْوَاجِبُ أَنْ يَكُونَ طَلِبَةُ الْحَدِيثِ أَكْمَلَ النَّاسِ أَدَبًا، وَأَشَدَّ الْخَلْقِ تَوَاضُعًا، وَأَعْظَمَهُمْ نَزَاهَةً وَتَدَيُّنًا، وَأَقَلَّهُمْ طَيْشًا وَغَضَبًا، لِدَوَامِ قَرْعِ أَسْمَاعِهِمْ بِالْأَخْبَارِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى مَحَاسِنِ أَخْلَاقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَآدَابِهِ، وَسِيرَةِ السَّلَفِ الْأَخْيَارِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَطَرَائِقِ الْمُحَدِّثِينَ، وَمَآثِرِ الْمَاضِينَ، فَيَأْخُذُوا بِأَجْمَلِهَا وَأَحْسَنِهَا، وَيَصْدِفُوا عَنْ أَرْذَلِهَا وَأَدْوَنِهَا
٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْحَافِظُ بِأَصْبَهَانَ، نا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْجَارُودِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عِيسَى الزَّجَّاجَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَاصِمٍ، يَقُولُ: «مَنْ طَلَبَ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَدْ طَلَبَ أَعْلَى أُمُورِ الدُّنْيَا، فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ النَّاسِ»
٧ - أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَرْوَرُوذِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الضَّبِّيُّ، بِنَيْسَابُورَ، أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، بِعَيْنِ زِرْبَةَ، نا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، نا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: «إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ أَدَبُ اللَّهِ الَّذِي أَدَّبَ بِهِ نَبِيَّهُ ﷺ، وَأَدَبُ النَّبِيِّ ﷺ أُمَّتَهُ، أَمَانَةُ اللَّهِ إِلَى رَسُولِهِ لِيُؤَدِّيَهُ عَلَى مَا أُدِّيَ إِلَيْهِ، فَمَنْ سَمِعَ عِلْمًا فَلْيَجْعَلْهُ أَمَامَهُ حُجَّةً فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ﷿»
1 / 78
٨ - أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السُّكَّرِيُّ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ، نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَزْهَرِ، نا الْمُفَضَّلُ بْنُ غَسَّانَ الْغَلَابِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي أَوِ ابْنُ مِسْعَرٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ هُوَ الْمِيزَانُ الْأَكْبَرُ، فَعَلَيْهِ تُعْرَضُ الْأَشْيَاءُ، عَلَى خُلُقِهِ وَسِيرَتِهِ وَهَدْيِهِ، فَمَا وَافَقَهَا فَهُوَ الْحَقُّ، وَمَا خَالَفَهَا فَهُوَ الْبَاطِلُ» وَأَنَا أَذْكُرُ فِي كِتَابِي هَذَا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ مَا بِنَقَلَةِ الْحَدِيثِ وَحُمَّالِهِ حَاجَةٌ إِلَى مَعْرِفَتِهِ وَاسْتِعْمَالِهِ، مِنَ الْأَخْذِ بِالْخَلَائِقِ الزَّكِيَّةِ، وَالسُّلُوكِ لِلطَّرَائِقِ الرَّضِيَّةِ، فِي السَّمَاعِ وَالْحَمْلِ وَالْأَدَاءِ وَالنَّقْلِ، وَسُنَنِ الْحَدِيثِ وَرُسُومِهِ، وَتَسْمِيَةِ أَنْوَاعِهِ وَعُلُومِهِ، عَلَى مَا ضَبَطَهُ حُفَّاظُ أَخْلَافِنَا عَنِ الْأَئِمَّةِ مِنْ شُيُوخِنَا وَأَسْلَافِنَا، لِيَتَّبِعُوا فِي ذَلِكَ دَلِيلَهُمْ، وَيَسْلُكُوا بِتَوْفِيقِ اللَّهِ سَبِيلَهُمْ، وَنَسْأَلُ اللَّهَ الْمَعُونَةَ عَلَى مَا يَرْضَى، وَالْعِصْمَةَ مِنَ اتِّبَاعِ الْبَاطِلِ وَالْهَوَى
٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ غَالِبٍ الْخُوَارِزْمِيُّ، أنا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَمِيرَوَيْهِ الْهَرَوِيُّ، أنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ، نا ابْنُ عَمَّارٍ، نا الْمُعَافَى، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: «كَانُوا يَتَعَلَّمُونَ الْهَدْيَ كَمَا يَتَعَلَّمُونَ الْعِلْمَ» قَالَ: وَبَعَثَ ابْنُ سِيرِينَ رَجُلًا فَنَظَرَ كَيْفَ هَدْيُ الْقَاسِمِ وَحَالُهُ "
1 / 79
١٠ - أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى السُّكَّرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ، نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَزْهَرِ، نا ابْنُ الْغَلَابِيِّ، نا أَبِي، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، قَالَ: قَالَ لِي أَبِي: «يَا بُنَيَّ، إِيتِ الْفُقَهَاءَ وَالْعُلَمَاءَ، وَتَعَلَّمْ مِنْهُمْ، وَخُذْ مِنْ أَدَبِهِمْ وَأَخْلَاقِهِمْ وَهَدْيِهِمْ، فَإِنَّ ذَاكَ أَحَبُّ إِلَيَّ لَكَ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الْحَدِيثِ»
١١ - أنا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ نا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصْبَهَانِيُّ إِمْلَاءً، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ، نا أَبُو تَوْبَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: قَالَ لِي مَخْلَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: «نَحْنُ إِلَى كَثِيرٍ مِنَ الْأَدَبِ أَحْوَجُ مِنَّا إِلَى كَثِيرٍ مِنَ الْحَدِيثِ»
١٢ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ الضَّبِّيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زَكَرِيَّا الْعَنْبَرِيَّ، يَقُولُ: " عِلْمٌ بِلَا أَدَبٍ كَنَارٍ بِلَا حَطَبٍ، وَأَدَبٌ بِلَا عِلْمٍ كَرُوحٍ بِلَا جِسْمٍ، وَإِنَّمَا شَبَّهْتُ الْعِلْمَ بِالنَّارِ لِمَا رُوِّينَا عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ: مَا وَجَدْتُ لِلْعِلْمِ شَبَهًا إِلَّا النَّارَ، نَقْتَبِسُ مِنْهَا وَلَا نَنْتَقِصُ عَنْهَا "
بَابُ النِّيَّةِ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ يَجِبُ عَلَى طَالِبِ الْحَدِيثِ أَنْ يُخْلِصَ نِيَّتَهُ فِي طَلَبِهِ، وَيَكُونَ قَصْدُهُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ
1 / 80
١٣ - فَقَدْ أَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْدِيٍّ الْبَزَّازُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ شَيْبَةَ، نا جَدِّي، نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ جَدِّي، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وأنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الطِّرَازِيُّ بِنَيْسَابُورَ - وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَ: - أنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَسْنَوَيْهِ الْمُقْرِئُ، نا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ الْعَسْقَلَانِيُّ الصَّائِغُ بِعَسْقَلَانَ، وَأَصْلُهُ مِنْ مَرْو، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ مُلَاسٍ بِدِمَشْقَ قَالَا: نا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، نا يَحْيَى بْنُ ⦗٨٢⦘ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى»
1 / 81
١٤ - نا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ الْبَزَّازُ، أنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ الْخُلْدِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ، نا عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ وَكِيعًا، يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ، يَقُولُ: «مَا شَيْءٌ أَخْوَفُ عِنْدِي مِنْهُ يَعْنِي الْحَدِيثَ، وَمَا مِنْ شَيْءٍ يَعْدِلُهُ لِمَنْ أَرَادَ اللَّهَ بِهِ»
1 / 82
١٥ - أنا عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الْبَصْرِيُّ، أنا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبُخَارِيُّ، نا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خَلَفٍ الْأَزْدِيُّ الْحَافِظُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي هَاشِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِي رِزْمَةَ، قَالَ: أَتَيْنَا إِسْرَائِيلَ مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ، فَسَأَلَنَا، قُلْنَا: نَحْنُ مِنْ أَهْلِ مَرْوَ، فَقَالَ: «مَرْوٌ أُمُّ خُرَاسَانَ؟ فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا يَكُونَ أَحَدٌ أَسْعَدَ بِمَا سَمِعْتُمْ مِنْكُمْ فَافْعَلُوا، مَنْ طَلَبَ هَذَا الْعِلْمَ لِلَّهِ تَعَالَى شَرُفَ وَسَعِدَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ لَمْ يَطْلُبْهُ لِلَّهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ» وَلْيَحْذَرْ أَنْ يَجْعَلَهُ سَبِيلًا إِلَى نَيْلِ الْأَعْرَاضِ، وَطَرِيقًا إِلَى أَخْذِ الْأَعْوَاضِ، فَقَدْ جَاءَ الْوَعِيدُ لِمَنِ ابْتَغَى ذَلِكَ بِعِلْمِهِ
١٦ - أنا أَبُو سَعِيدِ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ الصَّيْرَفِيُّ، بِنَيْسَابُورَ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُنْقِدٍ الْخَوْلَانِيُّ، بِمِصْرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِدْرِيسُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَيَّاشٍ الْقِتْبَانِيِّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا يَنْتَفِعُ بِهِ فِي الْأَخِرَةِ يُرِيدُ بِهِ عَرَضَ شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ»
1 / 83