ورُوي عن أبي بكر أنه حرَّق الفجاءة (^١) بالنَّار.
ورُوي أن أم قِرْفة الفزارية ارتدت في عهد أبي بكر الصديق، فأمر بها، فشدَّت ذوائِبُها في أذناب قَلُوصَيْنِ أو فرسين، ثم صاح بهما فتقطعت المرأة، وأسانيد هذه القصة منقطعة. وقد ذكر ابنُ سعد في "طبقاته" (^٢) بغير إسناد أن زيدَ بنَ حارثة قتلها هذه القتلة على عهد رسولِ الله ﷺ، وأخبر النبي ﷺ بذلك.
وصحَّ عن عليٍّ أنه حرَّق المرتدين، وأنكر ذلك ابنُ عباس عليه (^٣)، وقيل: إنه لم يُحرقهم، وإنما دَخَّنَ عليهم حتى ماتوا، وقيل: إنه قتلهم، ثم حَرَّقهُم، ولا يصحُّ ذلك. وروي عنه أنه جيء بمرتدٍّ، فأمر به فوطئ بالأرجل حتَّى مات.
واختار ابنُ عقيلٍ - من أصحابنا - جوازَ القتل بالتمثيل للكفر لا سيما إذا
(^١) واسمه إياس بن عبد يا ليل السُّلمي، وكان من خبره كما في الطبري ٣/ ٢٦٤ أنه قدم على أبي بكر، فقال: أعنّي بسلاح، ومرني بمن شئت من أهل الردة. فأعطاه سلاحًا وأمره أمرَه، فخالف أمره إلى المسلمين، فخرج حتى ينزل بالجِواء، وبعث نجبة بن أبي الميثاء من بني الشريد، وأمره بالمسلمين، فشنها غارة على كل مسلم في سليم وعامر وهوازن، وبلغ ذلك أبا بكر، فأرسل إلى طريفة بن حاجز يأمره أن يجمع له، وأن يسير إليه، وبعث إليه عبد الله بن قيس الجاسي عونًا، ففعل، ثم نهضا إليه وطلباه، فجعل يلوذ منهما حتى لقياه على الجِواء، فاقتتلوا، فقُتل نجبة، وهرب الفجاءةُ، فلحقه طريفة فأسره. ثم بعث به إلى أبي بكر، فقدم به على أبي بكر، فأمر فأوقد له نارًا في مصلى المدينة على حطب كثير، ثم رمى به مقموطًا.
(^٢) ٢/ ٩٠.
(^٣) رواه البخاري (٣٠١٧) من حديث عكرمة أن عليًا ﵁ حرق قومًا، فبلغ ابن عباس، فقال: لو كنتُ أنا لم أُحرقهم؛ لأن النبي ﷺ قال: "لا تعذبوا بعذاب الله" ولَقَتلتُهم كما قال النبي ﷺ: "من بدل دينه فاقتلوه".