وخرَّجه البخاري من حديث عبد الله بن يزيد، عن النبيِّ ﷺ أنَّه نَهى عن المُثلَةِ (^١).
وخرَّج الإمامُ أحمدُ من حديث يعلى بنِ مُرة عن النبيِّ ﷺ: "قال الله تعالى: "لا تُمَثِّلوا بعِبادي" (^٢).
وخرَّج أيضًا من حديث رجلٍ من الصحابة عن النبيِّ ﷺ قال: "من مَثَّلَ بذي روحٍ، ثم لم يَتُبْ مثَّلَ الله به يومَ القيامة" (^٣).
واعلم أن القتلَ المباحَ يقع على وجهين: أحدُهما أن يكون قصاصًا، فلا يجوزُ التمثيلُ فيه بالمقتص منه، بل يُقتَلُ كما قَتَلَ، فإن كان قد مَثَّلَ بالمقتولِ، فهل يُمثَّلُ به كما فعل أمْ لا يُقتل إلا بالسيف؟ فيه قولان مشهوران للعلماء: أحدُهما: أنه يُفعَلُ به كما فَعَلَ، وهو قولُ مالك والشافعي وأحمد في المشهور
= لأسال له، فأتيتُ سُمَرَة بن جُندب فسألته، فقال: كان نبي ﷺ يحثُّنا على الصَّدقة، وينهانا عن المُثْلة، فأتيت عِمران بن حصين فسألته، فقال: كان رسول الله ﷺ يحثنا على الصدقة، وينهانا عن المثلة.
والمثلة: تعذيب المقتول بقطع أعضائه وتشويه خلقه قبل أن يقتل أو بعده، وذلك مثل أن يجدع أنفه أو أذنه، أو يفقأ عينه أو ما أشبه ذلك من أعضائه.
(^١) رواه البخاري (٢٤٧٤).
(^٢) رواه أحمد ٤/ ١٧٣ عن عفان، عن وهيب، عن عطاء بن السائب عن يعلى بن مرة.
(^٣) رواه أحمد ٢/ ٩٢ و١١٥ من طريق شريك، عن معاوية بن إسحاق، عن أبي صالح الحنفي، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ أُراه - ابنَ عمر … وفي سنده شريك، وهو سيء الحفظ.
وذكره الهيثمي في "المجمع" في موضعين منه، فقال في الأول ٤/ ٣٢: رواه أحمد، ورجاله ثقات. وقال في الثاني ٦/ ٢٤٩ - ٢٥٠: رواه أحمد والطبراني في "الأوسط" عن ابن عمر من غير شك، ورجال أحمد ثقات.