ذاك الحديث والذي رواه أهل السنن كأبي داود والترمذي وأمثالهما من أئمة الحديث من طرق عديدة عن جماعة من الصحابة ﵃ كأبي هريرة ومعاوية وأنس بين مالك وغيرهم أن النبي ﵌ قال: «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: هي ما أنا عليه وأصحابي». هذا الحديث يوضح لنا سبيل المؤمنين المذكور في الآية، من هم المؤمنون فيها؟ هم الذين ذكرهم الرسول ﵇ في حديث الفرق حينما سئل عن الفرقة الناجية، عن منهجها، عن صفتها، عن منطلقها.
فقال ﵇: «ما أنا عليه وأصحابي»، ما أنا عليه وأصحابي، فأرجو الانتباه، لأن جواب الرسول ﵊ إن لم يكن وحيا من الله، فهو تفسير من رسول الله لسبيل المؤمنين المذكور في قول الله ﷿ الذي رويته مرارًا آنفًا.
حيث إن الله ﷿ ذكر الرسول في الآية وذكر سبيل المؤمنين، هكذا الرسول ﵇ جعل علامة الفرقة الناجية التي ليست من تلك الفرق الاثنين والسبعين من الفرق الضالة جعل علامتها: أنها تكون على ما عليه الرسول وأصحابه، فنجد في هذا الحديث ما وجدنا في الآية، كما أن الآية لم تقتصر على ذكر الرسول فقط، كذلك الحديث لم يقتصر على ذكر الرسول فقط، وإنما ذكرت الآية سبيل المؤمنين كذلك ذكر الحديث أصحاب النبي الكريم، فالتقى الحديث مع القرآن؛ لهذا قال ﵊: «تركت فيكم أمرين، لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض».