لأنها حقيقة هامة جدًا، ومع ذلك فهي غائبة عن أذهان أكثر المسلمين في العصر الحاضر وفيهم كثير ممن ينتمون إلى الدعوة الإسلامية ويقال: إنهم من الدعاة إلى الإسلام، بل وفيهم من يريد أن يقيم دولة الإسلام ولكن ليس على المنهج هذا الذي نحن ندندن حوله وإنما على فهم له إما أن يستقيه من بعض من مضى، وهذا الذي استقاه منه لم يكن مصيبًا فيما ذهب إليه وإما أن يجتهد هذا المعاصر أو هذا الداعية في العصر الحاضر فيفهم الآية أو يفهم الحديث كما يبدوا له دون أن يعود إلى المرجع الثالث وهو المرجع السلفي.
من أين جئنا بهذه من الضميمة الثالثة نقول: الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح؟
نقول: نحن دائمًا وأبدًا أخذنا ذلك من الكتاب ومن السنة ومن أقوال السلف الصالح أيضًا، فالكتاب كلكم يقرأ فيه قول الله ﷿: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]، لوكان الله ﷿ لا يريد أن يشرع للناس ضرورة التمسك بهذا المرجع الثالث ألا وهوسبيل المؤمنين لم يقل عطفًا على قول رب العالمين ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى قال: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥]، فإذًا رب العالمين، فإذًا رب العالمين ﵎ ذكر في هذه الآية شيئًا ثالثًا غير ما كان عليه الرسول ﵇ حيث قال: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥].
فإذًا على كل من كان حريصًا على اتباع كتاب الله وحديث رسول الله ﵌ أن يفهم كلًا من هذين المصدرين الكتاب والسنة على سبيل المؤمنين، على ما كان عليه المسلمون الأولون، والأمثلة تكثر في مثل هذا الموضوع، ولا أريد أن