295

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

خپرندوی

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

د خپرونکي ځای

صنعاء - اليمن

باب منه
إنما تتميز الدعوة السلفية في هذا المجال الذي يدندن الجميع حول الكتاب والسنة أنهم يدعون إلى فهم الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح، لا يكتفون فقط بدعوة المسلمين إلى الرجوع للكتاب والسنة بل يزيدون على ذلك الرجوع إلى الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح، لأن هذه الطرق الكثيرة التي أشار إليها الرسول ﵌ إشارة عابرة في حديث الفرق الثلاث والسبعين قال عنها: "كلها في النار إلا واحدة، قال: من هي يا رسول الله؟ قال: ما عليه أنا اليوم وأصحابي"، وفي طريق أخرى وهي أصح قال: هي الجماعة، وفي الحديث الآخر: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ... إلى آخر الحديث. فنجد هنا في الحديثين تنبيها إلى هذا القيد الذي يتمسك به السلفيون من بين سائر الدعاة (الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح) لأن الرسول ﵇ ما قال: ما أنا عليه فقط، وإنما قال: وأصحابي، ما قال: عليكم بسنتي فقط، وإنما قال: وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، وهذا في الواقع اقتباس من القرآن الكريم مثل قوله عزوجل: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا) فالله عزوجل قال (ويتبع غير سبيل المؤمنين) لماذا جاء بهذه الجملة؟ هذه الجملة بيانية خطيرة جدًا، كان يكفي أن يقول: ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى نوله ما تولى، ولكنه أضاف إلى مشاققة الرسول قوله ﷿: ويتبع غير سبيل المؤمنين لحكمة بالغة ألا وهي: أن مشاققة الرسول إنما تظهر بمخالفة سنة المؤمنين

1 / 295