وفي الحديث: "وبَاركْ لِي فِيْمَا أعْطَيْتَ" (^١)، وفي حديث سعد: بارك الله لك (^٢) في أَهلك ومالك" (^٣). والمُبَارَك: الذي قد باركه الله سبحانه، كما قال المسيح ﵇: ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ﴾ [مريم: ٣١]، وكتابه مبارك، قال تعالى: ﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ﴾ [الأنبياء: ٥٠]، وقال: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ﴾ [ص: ٢٩]، وهو أحق أن يسمى مباركًا من كل شيء، لكثرة خيره ومنافعه، ووجوه البركة فيه، والرب تعالى يقال في حقه: "تبارك" ولا يقال: مبارك.
ثم قالت طائفة منهم الجوهري (^٤): إن "تبارك" بمعنى بارك، مثل قاتل وتقاتل، قال: "إلا أن فَاعَلَ يتَعَدَّى (^٥)، وتفاعل لا يتعدى". وهذا غلط عند المحققين، وإنما "تبارك" تفاعل من (^٦)
(^١) سيأتي تخريجه برقم (٣٦٩) من حديث الحسن بن علي.
(^٢) في (ب) (له) وهو خطأ. انظر البخاري كما تقدم.
(^٣) أخرجه البخاري في (٣٩) البيوع (١٩٤٤) من حديث أنس. وهذا الكلام قاله عبد الرحمن بن عوف، لسعد بن الربيع الأنصاري في قصة التآخي بين المهاجرين والأنصار.
(^٤) انظر: الصحاح (١/ ١١٩).
(^٥) في (ب) (متعدي).
(^٦) هذا قول ابن عباس: تفاعل من البركة.
أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٥/ ١٤٩٨) رقم (٨٥٨٨)، والطبري (١٨/ ١٧٩) عن ابن عباس، وفي سنده انقطاع.
وانظر: معاني القرآن للزجاج (٤/ ٥٧)، ومعاني القرآن للفراء (١/ ٢٦٢)، والبحر المحيط لأبي حيان (٦/ ٤٤٠).