وهذا كثير في القرآن، وكذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (١٥)﴾ [المزمل: ١٥]، أي: كيف يقع الإنكار منكم وقد تقدم قبلكم رسل مِنِّي مبشِّرين ومنْذِرين، وقد علمتم حال من عَصَى رُسُلي كيف أخذتهم أخذا وبِيْلًا. وكذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ﴾ [النساء: ١٦٣] الآية. أي: لستَ أوَّل رسول طرق العالم، بل قد تقدمت قبلك رسل أوحيت إليهم كما أوحيت إليك، كما قال تعالى: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٩]، فهذا ردٌّ وإنكار على من أنكر رسالة النبي ﷺ مع مجيئه بمثل ما جاءت به الرسل قبله (^١) من الآيات، بل أعظم منها، فكيف تنكر رسالته؟ وليست من (^٢) الأمور التي لم تطرق العالم، بل لم تَخْلُ الأرض من الرسل وآثارهم، فرسولكم جاء على منهاج مَنْ تقدمه مِنَ الرسل في الرسالة لم يكن بدعًا.
وكذلك قوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [النور: ٥٥]، إخبار (^٣) من عادته سبحانه في خلقه وحكمته التي لا تبديل لها، أن من آمن (^٤) وعمل صالحا مُكِّنَ له في الأرض، واستخلفه فيها، ولم
(^١) سقط من (ح) (قبله).
(^٢) سقط من (ب) (من).
(^٣) في (ب، ش) (إخبارًا).
(^٤) في (ش) (أعمل وعمل صالحًا).