47

إتحاف ذوي الألباب في قوله تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب

إتحاف ذوي الألباب في قوله تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب

خپرندوی

منشورات منتديات كل السلفيين.

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢م.

سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
عُمْرُهُ كَمْ هُوَ سَنَةً، كَمْ هُوَ شَهْرًا، كَمْ هُوَ يَوْمًا، كَمْ هُوَ سَاعَةً، ثُمَّ يُكْتَبُ فِي كِتَابٍ آخَرَ: نَقَصَ مِنْ عُمُرِهِ يَوْمٌ، نَقَصَ مِنْ عُمُرِهِ شَهْرٌ، نَقَصَ مِنْ عُمُرِهِ سَنَةٌ، حَتَّى يَسْتَوْفِيَ أَجَلَهُ (١).
وَقَالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ، قَالَ: فَمَا مَضَى مِنْ أَجَلِهِ فَهُوَ النُّقْصَانُ، وَمَا يُسْتَقْبَلُ مِنْ عُمُرِهِ فَهُوَ الَّذِي يُعَمَّرُهُ، فَالهَاءُ عَائِدَةٌ عَلَى هَذَا المُعَمَّرِ (٢).
وَعَنْ سَعِيدٍ - أَيْضًا -: يُكْتَبُ: (عُمْرُهُ كَذَا وَكَذَا سَنَةً)، ثُمَّ يُكْتَبُ أَسْفَلَ ذَلِكَ: (ذَهَبَ يَوْمٌ، ذَهَبَ يَوْمَانِ، ذَهَبَ ثَلَاثَةٌ ...)، حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى آخِرِهِ، حَكَاهُ القُرْطُبِيُّ وَالبَغَوِيُّ (٣).
وَمَذْهَبُ الفَرَّاءِ فِي مَعْنَى ﴿وَمَا يُعَمَّرُ﴾؛ أَيْ: مَا [يُطَوَّلُ] (٤) مِنْ عُمُرِهِ، ﴿وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ﴾ بِمَعْنَى: مُعَمَّرٍ آخَرَ؛ أَيْ: وَلَا يُنْقَصُ الآخَرُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ، فَالكِنَايَةُ فِي ﴿عُمُرِهِ﴾ تَرْجِعُ إِلَى آخَرَ غَيْرِ الأَوَّلِ، وَكَنَى عَنْهُ بِالهَاءِ كَأَنَّهُ الأَوَّلُ؛ لأَنَّ لَفْظَ الثَّانِي لَوْ ظَهَرَ كَانَ كَالأَوَّلِ، وَمِثْلُهُ: قَوْلُكُ: (عِنْدِي دِرْهَمٌ وَنِصْفُهُ)؛ أَيْ: نِصْفٌ آخَرُ (٥).

(١) أَخْرَجَهُ النَّحَّاسُ فِي «إِعْرَابِ القُرْآنِ» (٣/ ٢٤٨)، وَالبَيْهَقِيُّ فِي «القَضَاءِ وَالقَدَرِ» (ص٢١٨).
(٢) انْظُرْ «تَفْسِيرَ القُرْطُبِيِّ» (١٤/ ٣٣٣).
(٣) أَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخِ فِي «العَظَمَةِ» (٣/ ٩١٨)، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الأَثَرِ فِي الحَاشِيَةِ (ص٤٦).
(٤) فِي المَخْطُوطِ: (يَكُونُ)، وَالمُثْبَتُ مِنْ «مَعَانِي القُرْآنِ» لِلفَرَّاءِ (٢/ ٣٦٨).
(٥) انْظُرْ «مَعَانِي القُرْآنِ» للفَرَّاءِ (٢/ ٣٦٨).

1 / 54