254

إثارة الترغيب والتشويق إلى المساجد الثلاثة والبيت العتيق

إثارة الترغيب والتشويق إلى المساجد الثلاثة والبيت العتيق

سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو

وقد سبقت الأحاديث فى شرفها وتفضيلها.

وأما دليل أبى حنيفة ومن تابعه رضى الله عنهم: قوله عليه الصلاة والسلام:

«من فرغ من حجه فليعجل إلى أهله فإنه أعظم لأجره» (1).

ولأن كثرة المشاهدة توجب التبرم وتقلل الحرمة من حيث العادة ولهذا قال النبى (صلى الله عليه وسلم) لأبى هريرة: «زر غبا تزدد حبا».

ولأن تقليل الحرمة ذنب والحرمة بمكة والكعبة واجب فيؤدى إلى ترك الواجب وأنه حرام فكان مكروها لأجل هذا. وكان عمر بن الخطاب- رضى الله عنه- يدور على الناس بالدرة بعد قضاء نسك الحج ويقول: يا أهل اليمن يمنكم، ويا أهل الشام شامكم، ويا أهل العراق عراقكم (2).

وقد روى أن عمر- رضى الله عنه- هم بمنع الناس من كثرة الطواف ثم قال:

خشيت أن ينسى الناس هذا البيت. ولهذا قال ابن عباس- رضى الله عنه- حين اختار المقام من مكة إلى الطائف وحواليه: لأن أذنب خمسين ذنبا بركبة أحب إلى من أن أذنب ذنبا واحدا بمكة (3). [وركبة]: موضع بقرب الطائف كثير العشب والماء.

وقال ابن مسعود رضى الله عنه: ما من بلد يؤاخذ العبد فيه بالهمة قبل العمل إلا مكة، وتلا هذه الآية: والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم (4) ومن يرد الميل عن الحق بمجرد الإرادة والنية، وإلحاد: الميل والباء زائدة كما فى قوله تعالى : تنبت بالدهن. وقال: إن السيئات تتضاعف [فيها] كما تتضاعف الحسنات (5).

مخ ۲۸۱