نغرن من قبلك الليلة. فلما أصبحنا خرج رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى مصلاه (1) فركع ركعتين، ثم قال: هل أحسستم فارسكم؟ قالوا:
يا رسول الله ما أحسسنا. فثوب بالصلاة، فجعل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يصلى وهو يلتفت إلى الشعب حتى إذا قضى صلاته وسلم قال:
أبشروا فقد جاء فارسكم. فجعلنا ننظر إلى خلال الشجر فى الشعب إذا هو قد جاء حتى وقف على رسول الله (صلى الله عليه وسلم). فقال: إنى انطلقت حتى كنت فى أعلى هذا الشعب؛ حيث أمرنى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فلما أصبحت طلعت الشعبين كليهما، فنظرت فلم أر أحدا. فقال له رسول الله (صلى الله عليه وسلم): هل نزلت الليلة؟ قال: لا، إلا مصليا أو قاضيا حاجة. فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): قد أوجبت فلا عليك ألا تعمل بعدها.
وانتهى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى حنين مساء ليلة الثلاثاء لعشر ليال خلون من شوال، ويقال ليلة الاثنين خامس عشره.
وأرسل مالك بن عوف ثلاثة عيون يأتونه بخبر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه، فرأوا رجالا بيضا على خيل بلق، فلم يتماسكوا أن ولوا- وقد تفرقت أوصالهم من الرعب- حتى أتوه فأخبروه الخبر، فلم يرده ذلك، ولما كان الليل عبأ أصحابه وأمرهم بالحملة جميعا وأوعز إليهم فى ذلك، وكان جاء بالصبيان والنساء والإبل والغنم والنعم، فجعلوها صفين ليكثروا على رسول الله (صلى الله عليه وسلم).
مخ ۵۲۹