523

اتحاف الورى في أخبار أم القرى

اتحاف الورى في أخبار أم القرى

ويقال: إن يوم فتح مكة قدم على النبى (صلى الله عليه وسلم)- وهو بالأبطح- أخت حليمة معها أخت زوجها، فأهدت إليه جرابا فيه أقط ونحى سمن، فسأل أخت حليمة عن حليمة، فأخبرته بموتها، فذرفت عيناه، وسألها عمن خلفت (1)، فأخبرته بخلة وحاجة، فأمر لها بكسوة وجمل، وأعطاها مائتى درهم وافية، فانصرفت وهى تقول: نعم المكفول أنت صغيرا وكبيرا.

ويقال: لما فتح رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مكة أتى جذم قبر فجلس إليه- والناس حوله- فجعل كهيئة المخاطب، ثم قام وهو يبكى، فاستقبله عمر- وكان من أجرإ الناس عليه- فقال: بأبى أنت وأمى يا رسول الله، ما الذى أبكاك؟ قال: هذا قبر أمى سألت [ربى] (2) الزيارة فأذن لى، وسألته الاستغفار فلم يأذن لى، فذكرتها فرققت فبكيت. فلم ير كان أكثر باكيا من يومئذ. وهذا غلط؛/ فليس قبرها بمكة وإنما قبرها بالأبواء. وإن صح أنها بمكة (3) فلعلها حملت من الأبواء إلى مكة فدفنت بها.

وأقام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بمكة بضع عشرة ليلة- وقيل سبع عشرة

مخ ۵۲۵