632

Islamic Call During the Meccan Era: Its Methods and Aims

الدعوة الإسلامية في عهدها المكي مناهجها وغاياتها

خپرندوی

دار القلم

شمېره چاپونه

الثالثة

سیمې
مصر
دلائل النبوة حقيقة ثابتة، نطق بها أحبار اليهود والنصارى وورقة بن نوفل، وكان للعرب معرفة بها، وكان أمية بن الصلت يجاهد بحثا وتنقيبا؛ ليتعرف على أوصافها في نفسه، وقد كان من آثار هذه الدلائل: إسلام ورقة واستعجاله الوحي للنبي ﷺ وإسلام خديجة وسعيها للزواج من رسول الله ﷺ واعتراف هرقل بالرسالة لسيدنا محمد ﷺ.
استدلت السيدة خديجة ﵂ على صدق نبوة سيدنا رسول الله ﷺ بأخلاقه وأحواله، ولم تسأله دليلا ولا حجة، فافتتحت بذلك أصل مناهج البحث الديني القائم على الحيدة بعيدا عن التعصب والقومية والهوى الشخصي والعقل الصلف.
وأكدت تصديقها عن طريق حاله بأسلوب دعوته، فسألت أهل الذكر ممن يعرفون أساليب الوحي عن جبريل، فقيل لها: قدوس قدوس ما بال جبريل يذكر هنا إنه أمين الله بينه وبين النبيين.
ولقد أعطت السيدة خديجة المثل الطبيعي لما ينبغي أن تكون عليه أسرة الداعية الذي يتصدى لتبليغ دعوة الله من الأخلاق والإيمان والذكاء والتضحية ففي الحلبية، وكان لا يسمع شيئا يكرهه، من قومه إلا فرج الله عنه بها إذا رجع إليها وأخبرها به١.
من بركة آثار التهيئة الإلهية التي سبقت الدعوة الإسلامية النجاشي عندما عرض عليه سيدنا جعفر بن أبي طالب دعوة الإسلام قال: هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة، فدلل على أن

١ الحلبية ج١٢ ص٣٠٢.

1 / 625