592

Islamic Call During the Meccan Era: Its Methods and Aims

الدعوة الإسلامية في عهدها المكي مناهجها وغاياتها

خپرندوی

دار القلم

شمېره چاپونه

الثالثة

سیمې
مصر
الحوادث، إيمان بصدق الرسول صلوات الله وسلامه عليه في كل ما يأتي به، يصدقه بمجرد إنبائه، والمثل الأعلى في كل ذلك إنما هو سيدنا أبو بكر -رضي الله تعالى عنه- حينما يعلن في غير تردد ولا فتور:
لئن كان قاله فلقد صدق؟ فما يعجبكم من ذلك؟ فوالله إنه ليخبرني أن الخبر ليأتيه من السماء إلى الأرض في ساعة من ليل أو نهار، فأصدقه فهذا أبعد مما تعجبون منه١.
لقد كان حادث الإسراء والمعراج محور تمحيص للصادقين في إيمانهم والسطحيين في تصورهم لحقيقة الإيمان، فإن من صدق بنبوة سيدنا محمد ﷺ فقد آمن باتصاله بالوحي، والقرآن يأتي من عند الله يحمله الوحي، والنبي ﷺ يتلوه على الناس ويخبرهم بأن هذا القرآن من عند الله ﷾، والذين آمنوا يصدقون ذلك مع أنهم لا يرون وحيا ينزل ويصعد، ولكنهم يرون آثاره على النبي ﷺ وهو يتفصد عرقا في اليوم الشديد البرد ويسمعون بعد ذلك قرآنا تنجذب إليه نفوسهم، وتقشعر له جلودهم وتلين له قلوبهم، ومقتضى هذا إذن الإيمان بالنبوة وبالوحي، وهذا يستلزم الاعتقاد بأن هناك صلة عليا خارقة للعادة بين النبي ﷺ وبين ربه جل وعلا، وإذن

١ راجع الإسراء والمعراج سلسلة البحوث الإسلامية ص١٣٣، ١٣٤. الرسول ﷺ لمحات من حياته ونفحات من هديه سلسلة البحوث الإسلامية ص١٢٢، ١٢٣، راجع تفسير البيضاوي ج٤ ص٣.

1 / 585