584

Islamic Call During the Meccan Era: Its Methods and Aims

الدعوة الإسلامية في عهدها المكي مناهجها وغاياتها

خپرندوی

دار القلم

شمېره چاپونه

الثالثة

سیمې
مصر
وكان ضماد من أزد شنوءة يعلن في قومه مبايعته رسول الله ﷺ.
وهناك عمر بن عبسة في عبس بالشمال.
وكان الناس في نجران قد أسلموا وقالوها صريحة: سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين.
إذن هناك صفحتان متقابلتان متضادتان:
صفحة الوجود الإسلامي في مكة حيث أفسد الناس صدورهم.
وصفحة الكواكب المضيئة المنتشرة في ربوع البلاد١ تنتظر يوم اللقاء بالقيادات الراشدة.
وإذن فلا بد من قاعدة ومهجر.
كان الحال في مكة قد بلغ غايته في القسوة والانحراف لقد مات أبو طالب وهو سند كبير للدعوة، وماتت السيدة خديجة ﵂ وهي الأنس للداعية، والممول للعمل الإسلامي، وأول الناس على الإطلاق تصديقا وإيمانا وإسلاما، وكان لموتهما عند المشركين فرحة، فقد غاب عمودان أساسيان من أعمدة التحرك الإسلامي، فزاد القوم في التنكيل بالداعية وأصحابه، وكان حادث الطائف في قسوته وصفاقته وعمهه، فأصبحت حياة الدعوة في مكة كشجرة طيبة في أرض جدباء، وإذن فلا بد من نقلة بعيدة عن هذا الجو، لا بد من جو خالص من

١ في دوس وبني عبد القيس شرقا، وفي الحبشة غربا، وفي أزد ونجران جنوبا، وفي الأوس والخزرج شمالا، وفي الوسط غفار وأسلم. راجع الخريطة المرفقة.

1 / 577