فيرعب العدو وهو مني على مسيرة شهر، وقيل لي: سل تعط (١)، واختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة".
قال أبو بكر: فأقام رسول الله- ﷺ بمكة مدة طويلة يدعوا إلى الله والإيمان به، وينهى عن الشرك بالله وعبادة الأوثان، وذلك قبل أن أمره الله ﷿ بالإعراض عنهم، فقال: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ الآية، وقال: ﴿فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾ الآية، ثم أذن الله لرسوله ﷺ في الهجرة، فخرج إلى المدينة، ولم يؤذن لهم في شيء من ذلك بقتال المشركين، ولم يحرم عليهم المقام بمكة، ثم أذن لهم في القتال فقال: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ الآية.
يقال: أنها أول آية نزلت إذن فيها بالقتال، ثم أوجب عليهم الخروج من مكة إلا من استثنى منهم في آخر الآية، وأمرهم أن يهجروا دار الشرك؛ لأن رسول الله- ﷺ لما خرج عنهم إلى المدينة اشتد بعض من كان بمكة من المشركين على من أقام عندهم بعد رسول الله- ﷺ من المؤمنين، فقال جل ذكره: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ
(١) في الأصل: "نطعمه".