قال أبو سهل: فأما إيه، وإيها، وويها بالياء، فأسماء وضعت موضع الأمر والنهي، واستغنوا بها عن الأفعال (^١)، فأما إيه بكسر الهمزة والهاء، فهي أمر واستدعاء حديث، ومعناها: زد، وهي منونة، لأنها استدعاء لحديث منكور، وذلك إذا حدثك رجل بحديث، فأحببت أن يزيدك، قلت: إيه بالتنوين، ومعناه: زدنا حديثا من الأحاديث، أو هات حديثا من الأحاديث، فإذا حذفت التنوين، فهو أمر واستدعاء لحديث معروف معهود، كأنك قلت: زدنا من الحديث الذي بيننا، أو هات الحديث المعهود بيننا (^٢).
وقوله: "إذا استزدته" معناه: إذا استدعيت منه الزيادة في الحديث.
وأما إذا أردت أن يقطع حديثه، قلت: إيها كف عنا، والهاء مفتوحة منونة، لأنها للزجر والنهي (^٣) عن زيادة حديث [٦٥/أ] ونونت
(^١) للإيجاز والمبالغة. ينظر: شرح المفصل لابن يعيش ٤/ ٢٥.
(^٢) ويستشهد على ذلك بقول ذي الرمة:
وقفنا فقلنا إيه عن أم سالم وما بال تكليم الديار البلاقع
ينظر: توجيه العلماء للشاهد في هذا البيت، ورأي الأصمعي فيه والرد عليه في: شرح ديوان ذي الرمة لأبي نصر ٢/ ٧٧٩، وإصلاح المنطق ٢٩١، والمقتضب ٣/ ١٧٩، ومجالس ثعلب ١/ ٢٢٨، والأصول ٢/ ١٣١، ٣/ ٤٤٠، وسر صناعة الإعراب ٢/ ٤٩٤ ن والمخصص ١٤/ ٨١، وشرح المفصل لابن يعيش ٤/ ٧١، وشرح الكافية للرضي ٣/ ٩١ ن ٩٦، والخزانة ٦/ ٢٠٨، والصحاح ٦/ ٢٢٢٦.
(^٣) ش: "زجر ونهي".