فأقوى في البيت الأول فخفضه، والقصيدة مرفوعة. والروي: هو الحرف الذي تبنى عليه القصيدة. وقال قوم: الإكفاء في الشعر: هو أن يخالف بين قوافيه بالحروف، فيجعل حرف مكان حرف، وذلك أن تجعل قافية طاء والأخرى دالا، أو نونا وأخرى ميما (^١)، وما أشبه هذا من الحروف التي تشبه بعضها بعضا، وذلك نحو قول الراجز (^٢):
إذا نزلت فاجعلاني وسطا … إني شيخ لا أطيق العندا
[٣٧/ب] يريد العنت، وهو الوقوع في أمر شاق، ورواه أبو عبيدة (^٣): "العندا" بضم العين وتشديد النون، وهو جمع عاند، وهو
(^١) العين (كفأ) ٥/ ٤١٥، والكافي في علم القوافي ١٢٦، والقوافي للتنوخي ١٦٩، والموشح ١٨.
(^٢) الرجز بلا نسبة في: القوافي للأخفش ٥٢، وللتنوخي ١٧٣، ومجاز القرآن ١/ ٢٩١، ٣٣٧، ٢/ ٢٧٥، والقلب والإبدال ٤٧، وأدب الكاتب ٤٩١، والمقتضب ١/ ٢١٨، وأمال ابن الشجري ١/ ٤٢٢، وتفسير الطبري ١٢/ ٦٢، ٢٩/ ١٥٤، والقرطبي ٩/ ٢٢٩، والموشح ٢٥، والاقتضاب ٣/ ٣٠٤ ن والجمهرة ٢/ ٦٦٥ ن ٨٧٩، والمقاييس ٤/ ١٥٣ ن والصحاح ٢/ ٥١٣ ن واللسان ٣/ ٣٠٧ ن ٧/ ٤٢٦ (عند، سط).
(^٣) مجاز القرآن ١/ ٢٩١، ٣٣٧، وكذلك في مصادر تخريجه السابقة، وورد برواية الشارح في شرح أدب الكاتب للجواليقي ٢٤٥، وقال: "العند: الجانب والناحية، وكان هذا الشاعر قد كبر، والرجل إذا كبر عاد كالصبي، والصبيان يخافون بالليل، يقول: اجعلاني وسطكما، فإني لا أطيق أن أكون في الحانب" وينظر: الخزانة ١١/ ٣٢٣.
وأبو عبيدة هو: معمر بن المثنى التيمي بالولاء، من أئمة اللغة والأدب وأيام العرب وأنسابها، كان شعوبيا، يتغض العرب، من مؤلفاته: مجاز القرآن، وغريب الحديث، ونقائض جرير والفرزدق. تووفي سنة ٢١٠ هـ.
المعارف ٥٤٣، وأخبار النحويين والبصريين ٨٠ ن وطبقات الزبيدي ١٧٥، وبغية الوعاة ٢/ ٢٩٤.