قال العلامة الألباني ﵀: جاء في الصحيحين (أن أنسًا وغلامًا يتيمًا وقفا صفًا واحدًا وراء النبي ﷺ. فهذا يدل على أن الصبي ليس كالمرأة في وقوفها ولو وحدها وراء الرجال، بل له أن يقف مع الرجل. أما إذا كثر الرجال والصبيان فهل يُسن أن يقف الصبيان صفًا واحدًا ولو لم يكمل صف الرجال الذي يتقدمهم؟ فهذا يتوقف على ثبوت حديث الباب، ولم يثبت كما عرفت.
وقال الحافظ ابن حجر ﵀: والصبيان مع الرجال وإنهم يصفون معهم ولا يتأخرون عنهم، وأما صف النساء وحدهنَّ خلف صفوف الرجال فقد وردت بذلك أحاديث صحيحة.
وقال شيخنا ابن عثيمين ﵀: الصحيح عدم جواز إبعاد الصبي عن مكانه في الصف لحديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: (لا يقيم الرجل، الرجل من مقعده ثم يجلس فيه). ولأنه فيه اعتداء على حق الصبي، وكسرًا لقلبه، وتنفيرًا له عن الصلاة، وزرعًا للبغضاء والحقد في قلبه.
ولأننا لو قلنا بجواز تأخير الصبيان إلى آخر الصفوف لاجتمعوا في صف واحد وحصل منهم اللعب والعبث في الصلاة، لكن لا بأس بزحزحته عن مكانه للتفريق بينهم إذا خيف منهم اللعب (^١).
(^١) انظر "صحيح سنن أبي داود" (١/ ٢٠٠) و"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٣/ ٢٥ - ٢٦) و"أخطاء المصلين" (ص: ٢٢٢) و"توضيح الأحكام" (٢/ ٤٩٥ - ٤٩٦).