والتوسط فيها والإعانة عليها، لأن هذا من التعاون على الإثم والعدوان، ولأنه من أكل أموال الناس بالباطل، مع ما فيه من تغيير حكم الله تعالى، والحكم بغيرما أنزل الله؛ فقد ظلم بأخذها نفسه، ظلم المحكوم له، وظلم المحكوم عليه، والظلم ظلمات يوم القيامة.
قال شيخنا العلامة ابن عثيمين (^١): … الرشوة محرمة لأمور:
أولًا: للحديث الصحيح أن النبي ﷺ لعن الراشي والمرتشي، واللعن هو الطرد من رحمة الله، وهذا يقتضي أن تكون الرشوة من كبائر الذنوب.
ثانيًا: أن فيها فساد الخَلق، فإن الناس إذا كانوا يحكم لهم بحسب الرشوة فسد الناس صاروا يتباهون فيها أيهما أكثر رشوة.
ثالثًا: أنها سبب لتغيير حكم الله ﷿، كيف ذلك؟ لأنه بطبيعة الحال النفس حيَّافة ميَّالة، تميل إلى من أحسن إليها، فإذا أُعطي رشوة حكم بغير ما أنزل الله، فكان هذا تغييرًا لحكم الله ﷿.
رابعًا: أن فيها ظلمًا، وجورًا، لأنه إذا حكم الراشي على خصمه في غيرحق، فقد ظلم الخصم، ولا شك أن الظلم ظلمات يوم القيامة، وأن الجور من أسباب البلايا العامة، كالقحط وغيرها.
خامسًا: أن فيها أكلًا للمال بالباطل، أو تسليطًا على أكل المال بالباطل، كيف ذلك؟ هل من حق القاضي أن يأخذ شيئًا على حكمه؟
(^١) "الشرح الممتع " (١١/ ٤٩٤ - ٤٩٥).