ولقد كتب ابن القيم ﵀ تعالى كتابًا كبيرًا نافعًا سماه "إغاثة اللهفان من مكائد الشيطان" بين فيه ما فعله الشيطان في الناس، وما زال يفعله، وكتب ابن الجوزي في الباب نفسه كتابًا سماه "تلبيس إبليس" والمقصود أن جهاد الشيطان من أعظم الجهاد المفروض على كل مسلم.
(٤) جهاد المنافقين: قال تعالى ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٧٣)﴾ ﴿التوبة: ٧٣﴾.
ولما كان المنافق يظهر الإسلام ويبطن الشرك، ويظهر الخير ويبطن الشر، فلا يمكن جهاده بالقتال كما يُجَاهد الكافر وذلك لأنه بظاهره يستحق أن يعامل معاملة المسلمين، لكن له علامات يُعرف بها، وجهاد المنافقين يكون بمناقشتهم وإقامة الحجة عليهم وبيان باطلهم والتحذير منهم، وجهاد النبي ﷺ للمنافقين مشهور ومعلوم.
(٥) جهاد أهل البدع والأهواء: البدعة قرينة الشرك وخطرها عظيم وخطر المبتدع لا يقل عن خطر الكفار، وإذا كان المشرك ينقض شهادة أن لا إله إلا الله فالمبتدع ينقض شهادة أن محمدًا رسول الله ﷺ، بل قلما يسلم المبتدع من التلبس بالشرك وربما يكون الابتداع في الدين من جنس الشرك لقوله تعالى ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ ﴿الشُّورى: ٢١﴾.