الباب الثامن: في المنطوق والمفهوم
المسألة الأولى: في حدهما
مدخل
...
الباب الثامن: فِي الْمَنْطُوقِ وَالْمَفْهُومِ
وَفِيهِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِي حَدِّهِمَا
فَالْمَنْطُوقُ: مَا دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ فِي مَحَلِّ النُّطْقِ، أَيْ: يَكُونُ حُكْمًا لِلْمَذْكُورِ، وَحَالًا مِنْ أَحْوَالِهِ.
وَالْمَفْهُومُ: مَا دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ لَا فِي مَحَلِّ النُّطْقِ، أَيْ: يَكُونُ حُكْمًا لِغَيْرِ الْمَذْكُورِ، وَحَالًا مِنْ أَحْوَالِهِ.
والحاصل: أن الألفاظ قوالب للمعاني المستفاد مِنْهَا، فَتَارَةً تُسْتَفَادُ مِنْهَا مِنْ جِهَةِ النُّطْقِ تَصْرِيحًا، وَتَارَةً مِنْ جِهَتِهِ تَلْوِيحًا، فَالْأَوَّلُ: الْمَنْطُوقُ، والثاني: المفهوم.
أقسام المنطوق
وَالْمَنْطُوقُ يَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ:
الْأَوَّلُ: مَا لَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ، وَهُوَ النَّصُّ.
وَالثَّانِي: مَا يَحْتَمِلُهُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ.
وَالْأَوَّلُ أَيْضًا يَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ: صَرِيحٌ إِنْ دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ بِالْمُطَابَقَةِ١، أَوِ التَّضَمُّنِ٢.
وَغَيْرُ صَرِيحٍ إِنْ دَلَّ عَلَيْهِ بِالِالْتِزَامِ٣.
وَغَيْرُ الصَّرِيحِ يَنْقَسِمُ إِلَى دَلَالَةِ: اقْتِضَاءٍ، وَإِيمَاءٍ وَإِشَارَةٍ.
فَدَلَالَةُ الِاقْتِضَاءِ: هِيَ إِذَا تَوَقَّفَ الصِّدْقُ أَوِ الصِّحَّةُ الْعَقْلِيَّةُ أَوِ الشَّرْعِيَّةُ عَلَيْهِ، مَعَ كون ذلك مقصودا للمتكلم.
١ وهي دَلَالَةُ اللَّفْظِ عَلَى تَمَامِ مَا وُضِعَ لَهُ، كدلالة الإنسان على مجموع الحيوان الناطق ا. هـ شرح السلم المنورق ١٩.
٢ هي دلالة اللفظ على جزء المعنى في ضمنه، كدلالته على الحيوان أو الناطق في ضمن الحيوان الناطق.
٣ هي دلالة اللفظ على أمر خارج عن المعنى لازم له، كدلالته على قبول العلم وصنعة الكتابة على ما فيه ا. هـ شرح السلم المنورق ٢٠.