Irshad al-Fuhul ila Tahqiq al-Haq min 'Ilm al-Usul
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول
ایډیټر
الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا
خپرندوی
دار الكتاب العربي
شمېره چاپونه
الطبعة الأولى ١٤١٩هـ
د چاپ کال
١٩٩٩م
يَكُونُ مُجْمَلًا أَوْ حَقِيقَةً فِي أَحَدِهِمَا، فَالْحَقِيقَةُ مُرَجَّحَةٌ "قَطْعًا"* وَظَاهِرُهُ جَعْلُ الْخِلَافِ فِيمَا إِذَا كَانَا مَجَازَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا إِذَا لَمْ يَكُونَا حَقِيقَتَيْنِ، وَلَا أَحَدُهُمَا حَقِيقَةً وَالْآخَرُ مَجَازًا؛ فَمَا بَقِيَ إِلَّا أَنْ يَكُونَا مَجَازَيْنِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالْحَقُّ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ اللَّفْظُ الْمُحْتَمِلُ لِمُتَسَاوِيَيْنِ، سَوَاءٌ كَانَا حَقِيقَتَيْنِ أَوْ مَجَازَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا حَقِيقَةً مَرْجُوحَةً، وَالْآخَرُ مَجَازًا رَاجِحًا عِنْدَ الْقَائِلِ بِتَسَاوِيهِمَا، وَيَكُونُ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ الظُّهُورِ وَالْخَفَاءِ. انْتَهَى.
وَالْحَقُّ: أَنَّهُ مَعَ عَدَمِ الظُّهُورِ فِي أَحَدِ مَدْلُولَيْهِ يَكُونُ مُجْمَلًا، وَلَا يَصِحُّ جَعْلُ تَكْثِيرِ الْفَائِدَةِ مُرَجَّحًا، وَلَا رَافِعًا لِلْإِجْمَالِ، فَإِنَّ أَكْثَرَ الْأَلْفَاظِ لَيْسَ لَهَا إِلَّا مَعْنًى وَاحِدٌ، فَلَيْسَ الْحَمْلُ عَلَى كَثْرَةِ الْفَائِدَةِ بِأَوْلَى مِنَ الْحَمْلِ عَلَى الْمَعْنَى الْوَاحِدِ لِهَذِهِ الكثرة الَّتِي لَا خِلَافَ فِيهَا.
السَّابِعُ:
لَا إِجْمَالَ فِيمَا كَانَ لَهُ مُسَمًّى لُغَوِيٌّ، وَمُسَمًّى شَرْعِيٌ، كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، بَلْ يَجِبُ الْحَمْلُ عَلَى الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بُعِثَ لِبَيَانِ الشَّرْعِيَّاتِ، لَا لِبَيَانِ مَعَانِي الْأَلْفَاظِ اللُّغَوِيَّةِ، وَالشَّرْعُ طَارِئٌ عَلَى اللُّغَةِ، وَنَاسِخٌ لَهَا، فَالْحَمْلُ عَلَى النَّاسِخِ الْمُتَأَخِّرِ أَوْلَى.
وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ مُجْمَلٌ، وَنَقَلَهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ عَنْ أَكْثَرِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ.
وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى التَّفْصِيلِ بَيْنَ أَنْ يَرِدَ عَلَى طَرِيقَةِ الْإِثْبَاتِ، فَيُحْمَلَ عَلَى الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ، وَبَيْنَ أَنْ يَرِدَ عَلَى طَرِيقَةِ النَّفْيِ فَمُجْمَلٌ لِتَرَدُّدِهِ.
فَالْأَوَّلُ:
كقوله ﷺ: "إِنِّي صَائِمٌ" ١ فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ صِحَّةُ نِيَّةِ النَّهَارِ.
وَالثَّانِي:
كَالنَّهْيِ عَنْ صَوْمِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ٢، فَلَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ صِحَّةُ صَوْمِهَا، وَاخْتَارَ هَذَا.
* ما بين قوسين ساقط من "أ".
١ أخرجه مسلم من حديث عائشة، كتاب الصيام، باب جواز صوم النافلة بنية من النهار قبل الزوال ١١٥٤. أبو داود، كتاب الصوم باب الرخصة في ذلك ٢٤٥٥. والترمذي، كتاب الصوم، باب صيام المتطوع بغير تبييت ٧٣٣. والنسائي، كتاب الصيام، باب النية في الصيام ٤/ ١٩٥. وابن حبان في صحيحة ٣٦٢٨. وأحمد في مسنده ٦/ ٢٠٧. وابن خزيمة في صحيحة ٢١٤٣.
٢ أخرجه أبو يعلى في مسنده من حديث أنس بن مالك قال: "نهي رسول الله ﷺ عن صوم أيام التشريق الثلاثة بعد أيام النحر" ١٣٥٦، وإسناده ضعيف لضعف يزيد الرقاش، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ٤٦٠ وقال: رواه أبو يعلى وهو ضعيف من طرقه كلها. وذكره الحافظ ابن حجر في المطالب العالية ١/ ٢٩٨ برقم ١٠٢٢ من طرق عدة، وهو ضعيف، ولكن يشهد له حديث نبيشة الهذلي عند مسلم في الصيام، باب تحريم صوم أيام التشريق ١١٤١. وحديث عمرو بن العاص عند الإمام مالك في كتاب الحج، باب ما جاء في صيام أيام منى ١٣٧. وعند أبي داود في الصوم باب صيام أيام التشريق ٢٤١٨. وعند الإمام أحمد في مسنده ٤/ ١٩٧.
2 / 22