Irshad al-Fuhul ila Tahqiq al-Haq min 'Ilm al-Usul
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول
ایډیټر
الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا
خپرندوی
دار الكتاب العربي
شمېره چاپونه
الطبعة الأولى ١٤١٩هـ
د چاپ کال
١٩٩٩م
فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ: إِلَى أَنَّهُ لَا إِجْمَالَ فِي ذَلِكَ.
وَقَالَ الْكَرْخِيُّ، وَالْبَصْرِيُّ: إِنَّهَا مُجْمَلَةٌ.
احْتَجَّ الْجُمْهُورُ: بِأَنَّ الَّذِي يَسْبِقُ إِلَى الْفَهْمِ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: هَذَا طَعَامٌ حَرَامٌ، هُوَ تَحْرِيمُ أَكْلِهِ، وَمِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: هَذِهِ الْمَرْأَةُ حَرَامٌ هُوَ تَحْرِيمُ وَطْئِهَا.
وَتَبَادُرُ الْفَهْمِ دَلِيلُ الْحَقِيقَةِ، فَالْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَة﴾ هو تَحْرِيمُ الْأَكْلِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَطْلُوبُ مِنْ تِلْكَ الْأَعْيَانِ، وَكَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُم﴾ فَإِنَّ الْمَفْهُومَ مِنْهُ هُوَ تَحْرِيمُ الْوَطْءِ.
وَاحْتَجَّ الْكَرْخِيُّ، وَالْبَصْرِيُّ: بِأَنَّ هَذِهِ الْأَعْيَانَ غَيْرُ مَقْدُورَةٍ لَنَا لَوْ كَانَتْ مَعْدُومَةً، فَكَيْفَ إِذَا كَانَتْ مَوْجُودَةً؟ فَإِذًا لَا يُمْكِنُ إِجْرَاءُ اللَّفْظِ عَلَى ظَاهِرِهِ، بَلِ الْمُرَادُ تَحْرِيمُ فِعْلٍ مِنَ الْأَفْعَالِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِتِلْكَ الْأَعْيَانِ، وَذَلِكَ الْفِعْلُ غَيْرُ مَذْكُورٍ، وَلَيْسَ بَعْضُهَا أَوْلَى مِنْ بَعْضٍ، فَإِمَّا أَنْ يُضْمَرَ الْكُلُّ، وَهُوَ مُحَالٌ؛ لِأَنَّهُ إِضْمَارٌ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ، وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ، أَوْ يُتَوَقَّفَ فِي الْكُلِّ، وَهُوَ الْمَطْلُوبُ.
وَأَيْضًا "فَإِنَّهَا"* لَوْ دَلَّتْ عَلَى تَحْرِيمِ فِعْلٍ مُعَيَّنٍ. لَوَجَبَ أَنْ يَتَعَيَّنَ ذَلِكَ الْفِعْلُ فِي كُلِّ الْمَوَاضِعِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
وَأُجِيبُ: بِأَنَّهُ لَا نِزَاعَ فِي أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إِضَافَةُ التَّحْرِيمِ إِلَى الْأَعْيَانِ، لَكِنَّ قَوْلَهُ: لَيْسَ إِضْمَارُ بَعْضِ الْأَحْكَامِ أَوْلَى مِنْ بَعْضٍ مَمْنُوعٌ، فَإِنَّ الْعُرْفَ يَقْتَضِي إِضَافَةَ التَّحْرِيمِ إِلَى الْفِعْلِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ، وَهُوَ تَحْرِيمُ الِاسْتِمْتَاعِ، وَتَحْرِيمُ الْأَكْلِ، فَهَذَا الْبَعْضُ مُتَّضِحٌ مُتَعَيِّنٌ بِالْعُرْفِ.
الثَّانِي: لَا إِجْمَالَ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾ ١ وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ مُجْمَلٌ، لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ الْكُلِّ وَالْبَعْضِ، وَالسُّنَّةُ بَيَّنَتِ الْبَعْضَ، وَحَكَاهُ فِي "الْمُعْتَمَدِ" عَنْ أَبِي عبد الله البصري.
ثم اختلف القائلون بأنه لَا إِجْمَالَ، فَقَالَتِ الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّهُ يَقْتَضِي مَسْحَ الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ الرَّأْسَ حَقِيقَةٌ فِي جَمِيعِهِ، وَالْبَاءُ إِنَّمَا دَخَلَتْ لِلْإِلْصَاقِ.
وَقَالَ الشَّرِيفُ الْمُرْتَضَى فِيمَا حَكَاهُ عَنْهُ صَاحِبُ "الْمَصَادِرِ": إِنَّهُ يَقْتَضِي التَّبْعِيضَ.
قَالَ: لِأَنَّ الْمَسْحَ فِعْلٌ متعدٍ بِنَفْسِهِ، غَيْرُ مُحْتَاجٍ إِلَى حِرَفِ التَّعْدِيَةِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: مَسَحْتُهُ
* ما بين قوسين ساقط من أ.
١ جزء من الآية ٦ من سورة المائدة.
2 / 17