374

Irshad al-Fuhul ila Tahqiq al-Haq min 'Ilm al-Usul

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

ایډیټر

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

خپرندوی

دار الكتاب العربي

شمېره چاپونه

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

د چاپ کال

١٩٩٩م

يَعُمُّ الْحَوَامِلَ وَغَيْرَهُنَّ فَخَصَّ أُولَاتِ الْأَحْمَالِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ ١ وَخَصَّ مِنْهُ أَيْضًا الْمُطَلَّقَةَ قَبْلَ الدُّخُولِ بِقَوْلِهِ تعالى: ﴿فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ ٢ وَهَكَذَا قَدْ خَصَّصَ عُمُومَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ ٣ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُن﴾ ٤ وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ. وَأَيْضًا ذَلِكَ الدَّلِيلُ الَّذِي ذَكَرُوهُ مُعَارَضٌ بِمَا هُوَ أَوْضَحُ مِنْهُ دَلَالَةً، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْء﴾ ٥، وَقَدْ جَعَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي "مُخْتَصَرِ الْمُنْتَهَى" الْخِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِأَبِي حَنِيفَةَ، وَالْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيِّ، وَإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ الْجُوَيْنِيِّ، وَحَكَى عَنْهُمْ أَنَّ الْخَاصَّ إِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا وَإِلَّا فَالْعَامُّ نَاسِخٌ، وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى سَيَأْتِي٦ الْكَلَامُ فِيهَا، وَلَا اخْتِصَاصَ لَهَا بِتَخْصِيصِ الْكِتَابِ بِالْكِتَابِ.

١ جزء من الآية "٤" من سورة الطلاق.
٢ جزء من الآية "٤٩" من سورة الأحزاب.
٣ جزء من الآية "٢٣٤" من سورة البقرة.
٤ جزء من الآية "٤" من سورة الطلاق.
٥ جزء من الآية "٨٩" من سورة النحل.
٦ انظر صفحة: "٣٨٨".
جواز تخصيص السنة بالكتاب:
وَكَمَا يَجُوزُ تَخْصِيصُ الْكِتَابِ بِالْكِتَابِ، فَكَذَلِكَ يَجُوزُ تَخْصِيصُ السُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ بِالْكِتَابِ، عِنْدَ جُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَعَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رِوَايَتَانِ، وَعَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ الْمَنْعُ.
قَالَ ابْنُ بُرْهَانٍ: وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْمُتَكَلِّمِينَ.
قَالَ مَكْحُولٌ١ وَيَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ٢: السُّنَّةُ تَقْضِي عَلَى الْكِتَابِ، وَالْكِتَابُ لَا يَقْضِي عَلَى السُّنَّةِ، وَلَا وَجْهَ لِلْمَنْعِ، فَإِنِ اسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِم﴾ ٣ فَقَدْ عَرَفْتَ عَدَمَ دَلَالَتِهِ عَلَى الْمَطْلُوبِ، مَعَ كَوْنِهِ مُعَارَضًا بِمَا هُوَ أَوْضَحُ دَلَالَةً مِنْهُ كما تقدم.

١ لعله محكول الشامي، أبو عبد الله، وقيل أبو مسلم، الدمشقي، الفقيه، الحافظ، روى عن النبي ﷺ، وعن عدة من الصحابة مرسلا، وروى عن طائفة من قدماء التابعين، وحدث عنه الزهري وربيعة الرأي، وعداده من أواسط التابعين، توفي بعد سنة اثنتي عشرة ومائة هـ، سير أعلام النبلاء "٥/ ١٥٥"، تهذيب التهذيب "١٠/ ٢٨٩"، الجرح والتعديل "٨/ ٤٠٧".
٢ لعله يحيى بن كثير بن درهم، أبو غسان العنبري، الحافظ، الثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، توفي سنة ست ومائتين هـ، ا. هـ، سير أعلام النبلاء "٩/ ٥٣٨"، تهذيب التهذيب "١١/ ٢٢٦".
ملاحظة: اعلم: أن الإمام الشوكاني ﵀ ذكر هذا القول في كتابه مرتين، ففي المرة الأولى نسبه ليحيى بن أبي كثير، ولعلها الصواب والله اعلم؛ لأنه كان على درجة عالية في الحديث، حتى قدمه بعضهم على الزهري، وفي المرة الثانية نسبة ليحيى بن كثير والله أعلم بالصواب، انظر "٩٧ جـ١".
٣ جزء من الآية "٤٤" من سورة النحل.

1 / 386