356

Irshad al-Fuhul ila Tahqiq al-Haq min 'Ilm al-Usul

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

ایډیټر

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

خپرندوی

دار الكتاب العربي

شمېره چاپونه

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

د چاپ کال

١٩٩٩م

لِأَنَّ تَأْسِيسَ الِاسْتِثْنَاءِ عَلَى تَدَارُكِ قَلِيلٍ مِنْ كَثِيرٍ، أَغْفَلْتَهُ أَوْ نَسِيتَهُ لِقِلَّتِهِ، ثُمَّ تَدَارَكْتَهُ بِالِاسْتِثْنَاءِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ كَلَامِ الزَّجَّاجِ.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: إِنَّهُ مَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ مِنَ النُّحَاةِ، وَأَجَازَهُ أَكْثَرُ أَهْلِ الْكُوفَةِ مِنْهُمْ، وَأَجَازَهُ أَكْثَرُ الْأُصُولِيِّينَ: نَحْوَ: عِنْدِي لَهُ عَشَرَةٌ إِلَّا تِسْعَةٌ، فَيَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ، وَهُوَ قَوْلُ السِّيرَافِيِّ وَأَبِي عُبَيْدَةَ مِنَ النُّحَاةِ مُحْتَجِّينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِين﴾ ١ وَالْمُتَّبِعُونَ لَهُ هُمُ الْأَكْثَرُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُور﴾ ٢ وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِين﴾ ٣.
وَمِنْ ذَلِكَ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ مِنْ رسول الله ﷺ، عَنِ الرَّبِّ ﷿: "يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ عَارٍ إِلَّا مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ" ٤ وَقَدْ أَطْعَمَ سُبْحَانَهُ وَكَسَا الْأَكْثَرُ مِنْ عِبَادِهِ بِلَا شَكٍّ.
وَقَدْ أُجِيبَ عَنْ هَذَا الدَّلِيلِ: بِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ وَلَا وَجْهَ لِذَلِكَ.
وَمِنْ جُمْلَةِ الْمَانِعِينَ مِنَ اسْتِثْنَاءِ الْأَكْثَرِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ، وَابْنُ دُرُسْتَوَيْهِ٥ مِنَ النُّحَاةِ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ.
وَالْحَقُّ: أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلْمَنْعِ، لَا مِنْ جِهَةِ اللُّغَةِ، وَلَا مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ، وَلَا مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ.
وَأَمَّا جَوَازُ اسْتِثْنَاءِ الْمُسَاوِي فَبِالْأَوْلَى، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ، وَهُوَ وَاقِعٌ فِي اللُّغَةِ، وَفِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ نَحْوَ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا، نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾ ٦.
وَقَدْ نَقَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ، وَالشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ، وَالْمَازِرِيُّ، وَالْآمِدِيُّ عَنِ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ الْمُسَاوِي وَلَا وَجْهَ لذلك.

١ جزء من الآية "٤٢" من سورة الحجر.
٢ جزء من الآية "١٣" من سورة سبأ.
٣ جزء من الآية "١٠٣" من سورة يوسف.
٤ حديث قدسي أخرجه مسلم من حديث أبي ذر ولم أهتد إلى رواية بكر مطولًا في كتاب البر والصلة باب تحريم الظلم "٢٥٧٧". وابن ماجه: في كتاب الزهد باب ذكر التوبة "٤٢٥٧" والترمذي في صفة القيامة بباب رقمه "٤٨"، رقم الحديث "٢٤٩٥". والحاكم في المستدرك كتاب، التوبة والإنابة، "٤/ ٢٤١". وعبد الرزاق في المصنف "٢٠٢٧٢". وابن حبان في صحيحه "٦١٩".
٥ هو عبد الله بن جعفر درستويه، أبو محمد الفارسي، النحوي، تلميذ المبرد، المولود سن ثمانٍ وخمسين ومائتين هـ، برع في العربية، ورزق الإسناد العالي، وكان ثقة، توفي سنة سبع وأربعين وثلاثمائة هـ، من آثاره: "كتاب الإرشاد في النحو، شرح الفصيح وغريب الحديث". ا. هـ. سير أعلام النبلاء "١٥/ ٥٣١". شذرات الذهب "٢/ ٣٧٥".
٦ الآيتان "٢-٣" من سورة المزمل.

1 / 368