Irshad al-Fuhul ila Tahqiq al-Haq min 'Ilm al-Usul
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول
ایډیټر
الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا
خپرندوی
دار الكتاب العربي
شمېره چاپونه
الطبعة الأولى ١٤١٩هـ
د چاپ کال
١٩٩٩م
أَبُو مُعَاوِيَةَ١ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ٢ عَنْ مُجَاهِدٍ٣ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَرَى الِاسْتِثْنَاءَ بَعْدَ سَنَةٍ، وَرِجَالُ هَذَا الْإِسْنَادِ كُلُّهُمْ أَئِمَّةٌ ثِقَاتٌ، فَالرِّوَايَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَدْ صَحَّتْ، وَلَكِنَّ الصَّوَابَ خِلَافَ مَا قَالَهُ.
وَيَدْفَعُهُ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَن حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ فَرَأَى غَيْرَهُ خَيْرًا مِنْهُ فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ" ٤ وَلَوْ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ جَائِزًا عَلَى التَّرَاخِي لَمْ يُوجِبِ التَّكْفِيرَ عَلَى التَّعْيِينِ، وَلَقَالَ: فَلْيَسْتَثْنِ أَوْ يُكَفِّرْ.
وَأَيْضًا: هُوَ قَوْلٌ يَسْتَلْزِمُ بُطْلَانَ جَمِيعِ الْإِقْرَارَاتِ وَالْإِنْشَاءَاتِ لِأَنَّ من وقع ذلك منه يمكن أَنْ يَقُولَ مِنْ بَعْدُ: قَدِ اسْتَثْنَيْتُ فَيُبْطِلُ حُكْمَ مَا وَقَعَ مِنْهُ، وَهُوَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ.
وَأَيْضًا يَسْتَلْزِمُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ صِدْقٌ وَلَا كَذِبٌ لِجَوَازِ أَنْ يَرِدَ عَلَى ذَلِكَ الِاسْتِثْنَاءِ فَيَصْرِفُهُ عَنْ ظَاهِرِهِ.
وَقَدِ احْتُجَّ لِمَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ بِمَا أَخْرَجُهُ أَبُو دَاوُدَ٥ وَغَيْرُهُ، أنه ﷺ قَالَ: "وَاللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا" ثُمَّ سَكَتَ ثُمَّ قَالَ: "إِنْ شَاءَ اللَّهُ" ٦ وَلَيْسَ فِي هَذَا مَا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ السكوت يمكن أن يكون بعارض يعرض يمنع عن الكلام
١ هو محمد بن حازم، مولى بني سعد، أبو معاوية السعدي، الكوفي، الضرير، المولود سنة ثلاث عشرة ومائة هـ، وعمي وهو ابن أربع سنين، كان حافظًا، حجة، محدث الكوفة، توفي، سنة خمس وتسعين ومائة هـ، ا. هـ. سير أعلام النبلاء "٩/ ٧٣"، تذكرة الحفاظ "١/ ٢٩٤"، الجرح والتعديل "٧/ ٢٤٦".
٢ هو سليمان بن مهران، الأسدي، أبو محمد، أصله من بلاد الري، منشأه ووفاته بالكوفة، تابعي جليل، كان عالمًا بالقرآن والحديث والفرائض، قال الذهبي عنه: رأسًا في العلم النافع والعمل الصالح. توفي سنة ثمانٍ وأربعين ومائة هـ، ا. هـ. سير أعلام النبلاء "٦/ ٢٢٦"، تهذيب التهذيب "٤/ ٢٢٢"، الأعلام "٣/ ١٣٥".
٣ هو مجاهد بن جبر، أبو الحجاج المكي، الأسود، شيخ القراء، والمفسرين، أخذ القرآن والتفسير والفقه عن ابن عباس وأبي هريرة وعائشة وغيرهم ﵃ أجمعين، توفي سنة أربع ومائة هـ، وهو ساجد. ا. هـ. شذرات الذهب "١/ ١٢٥"، سير أعلام النبلاء "٤/ ٤٤٩"، تهذيب التهذيب "١٠/ ٤٢".
٤ أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة، كتاب الأيمان، باب من حلف يمينًا فرأى غيرها خيرًا منها "١٦٥٠" بلفظ: "من حلف على يمين فرأى ... " الترمذي في النذور والإيمان، باب ما جاء في الكفارة قبل الحنث "١٥٣٠". الإمام أحمد في المسند "٢/ ٣٦١". البيهقي في السنن، كتاب الإيمان، باب الكفارة قبل الحنث "١٠/ ٥٣". ابن حبان في صحيحه "٤٣٤٩".
٥ هو سليمان بن الأشعث بن شداد السجستاني، شيخ السنة، مقدم الحفاظ، محدث البصرة، المولود سنة اثنتين ومائتين هـ، ألف عدة كتب أشهرها "السنن" الذي يعتبر أحد الكتب الستة. قال الصاغاني: فيه لين لأبي داود السجستاني الحديث كما لين لداود ﵇ الحديد. توفي سنة خمس وسبعين ومائتين هـ، ا. هـ. سير أعلام النبلاء "١٣/ ٢٠٣"، شذرات الذهب "٢/ ١٦٧"، تذكرة الحفاظ "٢/ ٥٩١".
٦ أخرجه أبو يعلى في مسنده من حديث ابن عباس "٢٦٧٥". ابن حبان في صحيحه "٤٣٤٣". والطبراني في الكبير "١١٧٤٢". وأبو داود، كتاب الأيمان والنذور، باب الاستثناء في اليمين بعد السكوت "٣٢٨٦" والبيهقي في السنن، كتاب الأيمان "١٠/ ٤٧-٤٨". وقال ابن أبي حاتم، كما في العلل "١/ ٤٤٠" الفقرة "١٣٢٢": وأن المرسل أشبه بالصواب.
1 / 365